تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
شرح
قال الفيومي : وقد يكون للسابق لاحق كالسابق من الخيل ، وقد لا يكون كمن أحرز قصبة السبق فهو سابق إليها ومنفرد بها ولا يكون له لا حقّ ( 1 ) ، انتهى . والفضيلة والفضل : الخير ، وهما خلاف النقيصة والنقص . وقال في القاموس : الفضيلة : الدرجة الرفيعة في الفضل ( 2 ) . إنّما سأل عليه السّلام السبق إلى الفضيلة لفضيلة السبق ، قال تعالى : « والسابقونَ السابقونَ . أُولئكَ المقرّبونَ » ( 3 ) أي : السابقون هم الذين اشتهرت أحوالهم وعرفت محاسنهم كقول أبي النجم : * أنا أبو النجم وشعري شعري * كأنّه قال : وشعري ما انتهى إليك وسمعت بفصاحته ، وفيه من تفخيم شأنهم والإيذان بشيوع فضلهم واستغنائهم عن الوصف بالجميل ما لا يخفى ومن هنا يظهر أنّ جعل السابقين تأكيدا وأولئك المقرّبون خبرا ، ليس بذلك . والسابقون قيل : هم الذين سبقوا إلى الإيمان والطاعة عند ظهور الحقّ من غير تلعثم وتوان . وقيل : هم الذين سبقوا في حيازة الفضائل والكمالات . وقيل : المسارعون في الخيرات . وأيّا ما كان فهو مندرج تحت السبق إلى الفضيلة إذا كانت الألف واللام فيها لاستغراق أفراد الجنس ، أي : كلّ فضيلة . وإنّما كان السابق إلى الخير أفضل ، لأنّه يقتدى به في الخير كمن سنّ سنّة حسنة . وفي الحديث : من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 360 . ( 2 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 31 . ( 3 ) سورة الواقعة : الآية 10 - 11 . ( 4 ) عوالي اللئالي : ج 1 ص 285 .