شرح
قال الفيومي : وقد يكون للسابق لاحق كالسابق من الخيل ، وقد لا يكون كمن أحرز قصبة السبق فهو سابق إليها ومنفرد بها ولا يكون له لا حقّ ( 1 ) ، انتهى .
والفضيلة والفضل : الخير ، وهما خلاف النقيصة والنقص .
وقال في القاموس : الفضيلة : الدرجة الرفيعة في الفضل ( 2 ) .
إنّما سأل عليه السّلام السبق إلى الفضيلة لفضيلة السبق ، قال تعالى :
« والسابقونَ السابقونَ . أُولئكَ المقرّبونَ » ( 3 ) أي : السابقون هم الذين اشتهرت أحوالهم وعرفت محاسنهم كقول أبي النجم :
* أنا أبو النجم وشعري شعري *
كأنّه قال : وشعري ما انتهى إليك وسمعت بفصاحته ، وفيه من تفخيم شأنهم والإيذان بشيوع فضلهم واستغنائهم عن الوصف بالجميل ما لا يخفى ومن هنا يظهر أنّ جعل السابقين تأكيدا وأولئك المقرّبون خبرا ، ليس بذلك .
والسابقون قيل : هم الذين سبقوا إلى الإيمان والطاعة عند ظهور الحقّ من غير تلعثم وتوان .
وقيل : هم الذين سبقوا في حيازة الفضائل والكمالات . وقيل : المسارعون في الخيرات . وأيّا ما كان فهو مندرج تحت السبق إلى الفضيلة إذا كانت الألف واللام فيها لاستغراق أفراد الجنس ، أي : كلّ فضيلة . وإنّما كان السابق إلى الخير أفضل ، لأنّه يقتدى به في الخير كمن سنّ سنّة حسنة .
وفي الحديث : من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 360 .
( 2 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 31 .
( 3 ) سورة الواقعة : الآية 10 - 11 .
( 4 ) عوالي اللئالي : ج 1 ص 285 .