شرح
ذات البين ، كقولهم : اسقني ذا إنائك ، يريدون ما في الإناء من الشراب ( 1 ) ، انتهى .
وقال الزجاج : البين هنا بمعنى الوصل ، أي : أصلحوا حقيقة وصلكم ، كقوله تعالى : « لقد تقطَّعَ بينكم » في قراءة الرفع ، أي : وصلكم ، والمراد : كونوا مجتمعين على ما أمر الله ورسوله ، وكذلك معنى اللهم أصلح ذات البين ، أي : أصلح الحال التي يجتمع بها المسلمون ( 2 ) ، انتهى .
ف « ذات » على التفسير الأوّل بمعنى صاحبة ، وعلى هذا التفسير بمعنى حقيقة الشيء ونفسه .
والبين بالمعنى الأوّل ظرف ، وبهذا المعنى اسم مرادف للوصل .
وقول صاحب القاموس : ذات بينكم أي : حقيقة وصلكم ، أو ذات البين :
الحال التي يجتمع بها المسلمون ( 3 ) ، لا وجه فيه للترديد المشعر بالمغايرة ، لأنّ المعنى الثاني تفسير للأوّل ، إذ الحال التي يجتمع بها المسلمون هي حقيقة الوصل ، كما هو صريح تفسير الزجاج القائل بأنّ معنى ذات البين حقيقة الوصل ، فتأمّل ( 4 ) .
وظهر من نقل هذه الأقوال أنّ قوله عليه السّلام : « وإصلاح ذات البين » يحتمل ثلاثة معان :
أحدها : إصلاح الفرقة ، على انّ البين بمعنى الفرقة ، والمراد بالفرقة : الخصومة والمنازعة والعداوة والبغضاء .
وذات : إمّا بمنى صاحبة ، أي : الحالة المقتضية لبينهم ، أو بمعنى الحقيقة
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : ج 2 ص 195 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 518 ، نقلا عن الزجاج .
( 3 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 409 .
( 4 ) تهذيب الأسماء واللغات : الجزء الأول من القسم الثاني ص 113 ، وراجع
مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 518 نقلا عن الزجاج .