شرح
على الاستعارة ، ونارت الفتنة تنور : إذا وقعت وانتشرت فهي نائرة ، وسعيت في إطفاء النائرة أي : في تسكين الفتنة .
والنائرة أيضا : العداوة والشحناء ، وهي مشقّة من النار .
يقال : بينهم نائرة أي : عداوة وبغضاء .
قوله عليه السّلام : « وضمّ أهل الفرقة » ضممته ضمّا فانضمّ : جمعته جمعا فانجمع .
والفرقة بالضمّ : اسم من افترق القوم إذا انفصل بعضهم عن بعض بالأبدان ، وقد تستعمل في تفرّق القلوب وانحراف بعضها عن بعض مجازا ، وهو المراد هنا .
فضمّ أهل الفرقة عبارة عن التأليف بين أرباب القلوب المتنافرة ، وإيقاع المحبّة بين الأنفس المتباغضة ، لينعقد حبل ألفتهم التي هي من أعظم الأسباب في استعدادهم لسعادتي الدنيا والآخرة ، ولذلك عظَّم الله تعالى المنّة بإيقاع التأليف بين أهل الملَّة ، فقال : « لو أنفقتَ ما في الأرضِ جميعا ما ألَّفتَ بينَ قلوبِهم ولكنّ اللهَ ألَّفَ بينَهُمْ » ( 1 ) .
قوله عليه السّلام : « وإصلاح ذات البين » قال الفيومي في المصباح : البين بالفتح من الأضداد ، يطلق على الوصل وعلى الفرقة ، ومنه : ذات البين للعداوة والبغضاء ، وقولهم : لإصلاح ذات المبين أي : لإصلاح الفساد بين القوم ، والمراد :
إسكان النائرة ( 2 ) ، انتهى .
وقال الزمخشري في قوله تعالى : « وأصلِحوا ذاتَ بينكم » أي : أحوال بينكم ، يعني ما بينكم من الأحوال ، حتّى تكون أحوال ألفة ومحبّة واتّفاق ، كقوله تعالى :
« بذاتِ الصدورِ » وهي مضمراتها ، لمّا كانت الأحوال ملابسة للبين قيل لها :
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : الآية 63 .
( 2 ) المصباح المنير : ص 97 .