شرح
تعالى جرعتان ، جرعة غيظ تردّها بحلم ، وجرعة مصيبة تردّها بصبر ( 1 ) .
وعنه عليه السّلام بسند صحيح أنّه قال : ما أحبّ أنّ لي بذلّ نفسي حمر النعم ، وما تجرّعت من جرعة أحبّ إليّ من جرعة غيظ لا أكافي بها صاحبها ( 2 ) .
وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : من كظم غيظا وهو يقدّر على إمضائه حشا الله قلبه أمنا وإيمانا يوم القيامة ( 3 ) .
وعن أبي عبد الله عليه السّلام : من كظم غيظا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ، ملأ الله قلبه يوم القيامة رضاه ( 4 ) .
وعنه عليه السّلام : ما من جرعة يتجرّعها العبد أحبّ إلى الله من جرعة غيظ يتجرّعها عند تردّدها في قلبه ، إمّا بصبر أو بحلم ( 5 ) .
وأعجب قصّة تذكر في كظم الغيظ وإطفاء نائرة الغضب قصّة ذي الكفل ، فإنّ اليسع عليه السّلام قال ذات يوم لقومه : إنّه قد وهن العظم وضعف الجسم وتخاذلت القوى وتقاصرت الخطى وارتفع السنّ وتقعقع الشنّ ، وها أنا واقف على ثنيّة الوداع من الدنيا ومتوجّه عنها إلى الدار الأخرى فلو استخلفت عليكم من أرتضي عمله ، فحمدوا رأيه ورضوا قوله ، فجمع أصحابه وقال : من يكفل لي بأن يظلّ نهاره صائما ، ويبيت ليله قائما ، ولا يغضب على الناس إذا ألحوّا عليه مخاصمين ، ويكظم غيظه إذا أضجروه ( 6 ) محاكمين ، حتّى أوليّه عليهم ؟ فقام إليه رجل ينبو عنه البصر ويغمض عن النظر ، فقال : أنا ذلك ، ثمّ أعاد القول ثانيا وثالثا فقام القائم أوّلا ، فقال له : أتكفل لي بذلك ؟ فكفل له ، فكان يدأب النهار في الصيام
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 110 ح 9 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 109 ح 1 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 110 ح 7 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 110 ح 6 وفيه : أملأ الله .
( 5 ) الكافي : ج 2 ص 111 ح 13 ، وفيه : وإما بحلم .
( 6 ) ( ج ) : إذا ضجروه .