تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
شرح
الخامس : عامّة الناس على سبيل الحكم ، وذلك إذا تولَّى الحكم بينهم ، أمّا إذا كان الحكم بينه وبين غيره وكان الحقّ له فالفضل أشرف من العدل ، وقد نصّ الله سبحانه على الأمرين ، فقال في الحكم بين الناس : « انّ الله يَأمُركم أنْ تُؤدّوا الأمانات إلى أهلِها وإذا حَكمتم بينَ الناسِ أنْ تحكُموا بالعدِل » ( 1 ) ، وقال فيمن له الحقّ : « وأنْ تَعفوا أقربُ للتقوى ولا تنسَوا الفضلَ بينَكم » ( 2 ) . قوله عليه السّلام : « وكظم الغيظ » كظم غيظه كظما - من باب ضرب - : إذا أمسك على ما في نفسه منه ولم يظهره لا بقول ولا بفعل ، وأصله من كظم القربة : إذا ملأها وشدّ فاها ، كأنّه كتم غيظه على امتلائه وردّه في جوفه وكفّه عن الإمضاء . والفرق بين الغيظ والغضب : أنّ الغضب ضدّ الرضا ، وهو إرادة العقاب المستحقّ لمقت الله بالمعاصي ، وليس كذلك الغيظ ، لأنّه هيجان الطبع بتكرّه ما يكون من المكروه ، ولذلك يقال : غضب الله على الكفّار ولا يقال : اغتاظ منهم . وقيل : الغيظ : أشدّ الحنق ، ولا يكون إلا بوصول مكروه إلى المغتاظ ، ولذلك رسم كظم الغيظ بأنّه الإمساك عن المبادرة إلى قضاء وطر الغضب فيمن يجنى عليه جناية يصل مكروهها إليه ، وهو من معالي الأخلاق ومكارم الخصال ، ولو لم يرد في فضله إلا نصّ قوله تعالى : « والكاظمينَ الغيظَ والعافينَ عن الناسِ واللهُ يُحبُّ المحسنينَ » ( 3 ) لكفى ، والأخبار في الحثّ عليه والإرشاد إليه أكثر من أن تحصى . فمن ذلك ما رواه ثقة الإسلام بسنده إلى عليّ بن الحسين - صاحب الدعاء - عليهما السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : من أحبّ السبيل إلى الله
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 58 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 237 . ( 3 ) سورة آل عمران : الآية 134 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 340 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني