تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
شرح
ثمّ الصراط المستقيم المؤدّي بسالكه إلى الله تعالى إمّا علم أو عمل ، فالعلم طريق القوّة النظرية ، والعمل طريق القوّة العمليّة ، وكلّ منهما متوسّط بين رذيلتين هما طرفا الإفراط والتفريط ، والوسط منهما هو العدل ، فهو الصّراط المستقيم الذي لا ميل له إلى أحد الجانبين . ولذلك قال العسكري عليه السّلام : الصراط المستقيم في الدنيا هو ما قصر عن الغلوّ وارتفع عن التقصير فلم يعدل إلى شئ من الباطل ، وفي الآخرة هو طريق المؤمنين إلى الجنّة ( 1 ) . فمن استقام على هذا الصراط مرّ على صراط الآخرة مستويا ودخل الجنّة آمنا . قالوا : ومن فضيلة العدل أنّ الجور الذي هو ضدّه لا يستتبّ إلا به ، فلو أنّ لصوصا تشارطوا فيما بينهم شرطا فلم يراعوا العدالة لم ينتظم أمرهم ، ومن فضله أنّ كلّ نفس تتلذّذ بسماعه وتتألَّم من ضدّه ، ولذلك يستحسن الجائر عدل غيره إذا رآه أو سمع به ، ولحسنه تتألم النفوس من كلّ ما كان مركّبا في العالم ليس له نظام مستقيم ، ولذلك يكره العرج والعود ويتشأَّم به . والذين يجب على الإنسان استعمال العدل معهم خمسة : الأوّل : ربّ العزّة تعالى وتقدّس ، وذلك بمعرفة توحيده وأحكامه والقيام بها . الثاني : قوى النّفس ، وذلك بأن يجعل هواه مستسلما لعقله ، فقد قيل : أعدل الناس من أنصف عقله من هواه . الثالث : أسلافه الماضون في إنفاذ وصاياهم والدعاء لهم . الرابع : معاملوه وأحبّاؤه في أداء الحقوق ، والإنصاف في المعاملات من المبايعات والمقارضات ( 2 ) والكرامات .
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : ص 33 . ( 2 ) ( ج ) : والمعاوضات .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 339 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني