شرح
ثمّ الصراط المستقيم المؤدّي بسالكه إلى الله تعالى إمّا علم أو عمل ، فالعلم طريق القوّة النظرية ، والعمل طريق القوّة العمليّة ، وكلّ منهما متوسّط بين رذيلتين هما طرفا الإفراط والتفريط ، والوسط منهما هو العدل ، فهو الصّراط المستقيم الذي لا ميل له إلى أحد الجانبين .
ولذلك قال العسكري عليه السّلام : الصراط المستقيم في الدنيا هو ما قصر عن الغلوّ وارتفع عن التقصير فلم يعدل إلى شئ من الباطل ، وفي الآخرة هو طريق المؤمنين إلى الجنّة ( 1 ) .
فمن استقام على هذا الصراط مرّ على صراط الآخرة مستويا ودخل الجنّة آمنا .
قالوا : ومن فضيلة العدل أنّ الجور الذي هو ضدّه لا يستتبّ إلا به ، فلو أنّ لصوصا تشارطوا فيما بينهم شرطا فلم يراعوا العدالة لم ينتظم أمرهم ، ومن فضله أنّ كلّ نفس تتلذّذ بسماعه وتتألَّم من ضدّه ، ولذلك يستحسن الجائر عدل غيره إذا رآه أو سمع به ، ولحسنه تتألم النفوس من كلّ ما كان مركّبا في العالم ليس له نظام مستقيم ، ولذلك يكره العرج والعود ويتشأَّم به .
والذين يجب على الإنسان استعمال العدل معهم خمسة :
الأوّل : ربّ العزّة تعالى وتقدّس ، وذلك بمعرفة توحيده وأحكامه والقيام بها .
الثاني : قوى النّفس ، وذلك بأن يجعل هواه مستسلما لعقله ، فقد قيل : أعدل الناس من أنصف عقله من هواه .
الثالث : أسلافه الماضون في إنفاذ وصاياهم والدعاء لهم .
الرابع : معاملوه وأحبّاؤه في أداء الحقوق ، والإنصاف في المعاملات من المبايعات والمقارضات ( 2 ) والكرامات .
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : ص 33 .
( 2 ) ( ج ) : والمعاوضات .