شرح
تعوّد بسط الكف حتّى لو انّه * ثناها لقبض لم تعطه أنامله
تراه إذا ما جئته متهلَّلا * كأنّك تعطيه الذي أنت آمله
ولو لم يكن في كفّه غير روحه * لجاد بها فليتّق الله سائله
هو البحر من أيّ النواحي أتيته * فلجّته المعروف والبرّ ساحله
ثم بكى وقال : بلى يا جواد أنت الجواد ، فإنّك أوجدت تلك الجوارح وبسطت تلك الهمم ، ثمّ مننت بعد ذلك على قوم بالاستغناء عنهم وعمّا في أيديهم ، فأنت الجواد كلّ الجواد ، فإنّهم يعطون عن محدود وعطاؤك لا حدّ له ، ويفتقرون إذا أعطوا ولا تفتقر من العطاء ولا تعجز عن الجزاء .
فيا جوادا يعلو كلّ جواد * وبه جاد كلّ من جاد
فإن قلت : مقتضى قوله عليها السلام : « لا يضيق عن سؤال أحد » أنه ينجح مسائل كلّ سائل ويعطي مطالب كلّ طالب ، وكم من داع دعا فلم يجب ؟ وكم من آمل أمّل شيئا فلم ينل ما أحبّ ؟ .
قلت : أمّا الجود الإلهي فحاشا أن يلمّ بساحته بخل أو منع لضيق أو نقص ، ولكنّه مضبوط بنظام العدل والحكمة ، فقد يكون المنع من جهة السائل وعدم استعداده لعدم قيامه بشرائط الدعاء ، فإنّ للدعاء أركانا وأجنحة وأسبابا وأوقاتا ، فإن وافق أركانه قوي ، وإن وافق أجنحته طار إلى السماء ، وإن وافق مواقيته فاز ، فإن ، وافق أسبابه انجح . فأركانه إخلاص النيّة وحضور القلب والاستكانة والخشوع وتعلَّق القلب بالله وقطعه عن الأسباب ، وأجنحته الصدق والإلحاح وحسن الظنّ بالله ، ومواقيته الأسحار وليلة الجمعة ويومها وعند نزول القطر ، وأسبابه الصلاة على رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وأهل بيته عليهم السلام . ولا بدّ من شرط هو الأصل وحده تناول حلّ قلما يتيسّر . وقد يكون لمصلحة تقتضي ذلك ، كما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام في وصيّته لابنه الحسن عليه السلام ، حيث قال :