تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
شرح
لتضمينه معنى التزيين ، والحلي كظبي . والحلية بالكسر : ما يزيّن به من مصوغ المعدنيّات أو الحجارة ، والحلية بالكسر : السيما والصفة أيضا ، تقول : عرفته بحليته أي : بسيماه وصفته . فإن حملت الحلية على معنى الحلي فهي استعارة تصريحيّة والتحلية ترشيح . وإن جعلت ( 1 ) بمعنى السيما والصفة فهي استعارة مكنيّة ، اضمر تشبيه صفات الصالحين وسيماهم وأخلاقهم الفاضلة بالحلي الذي يتزيّن به بجامع الحسن والبهاء ، فاثبت لها التحلية المختصّة بالمشبّه به تخييلا . وأمّا قوله عليه السّلام : « وألبسني زينة المتّقين » فهي استعارة تصريحيّة مرشحّة لا غير . والصالحون : هم القائمون بما يلزمهم من حقوق الله تعالى وحقوق الناس . والمتّقون : جمع متّقي ، اسم فاعل من باب الافتعال ، من الوقاية وهي فرط الصيانة . والتقوى في عرف الشرع : عبارة عن كمال التوقّي عمّا يضرّ في الآخرة . وقيل : هي اجتناب ما حرّم الله وأداء ما فرض الله . وقيل : المتّقي من يترك ما لا بأس به حذرا من الوقوع فيما فيه بأس ، وقد تقدّم الكلام على مراتب التقوى في الروضة الرابعة ، ( 2 ) فليرجع إليه . وفي : للمصاحبة ، أي : مع بسط العدل ، نحو « ادخُلوا في أُممٍ » ( 3 ) أي : معهم . والمعنى : حلَّني بحليتهم وألبسني زينتهم مع توفيقي لبسط العدل . وبسط الثوب بسطا - من باب قتل - : نشره ، ثمّ استعير للشمول بالعدل وبثّه في الخلق .
هامش
( 1 ) ( ج ) : جعلتها . ( 2 ) ج 2 ص 93 . ( 3 ) سورة الأعراف : الآية 38 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 336 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني