شرح
لتضمينه معنى التزيين ، والحلي كظبي .
والحلية بالكسر : ما يزيّن به من مصوغ المعدنيّات أو الحجارة ، والحلية بالكسر :
السيما والصفة أيضا ، تقول : عرفته بحليته أي : بسيماه وصفته .
فإن حملت الحلية على معنى الحلي فهي استعارة تصريحيّة والتحلية ترشيح .
وإن جعلت ( 1 ) بمعنى السيما والصفة فهي استعارة مكنيّة ، اضمر تشبيه صفات الصالحين وسيماهم وأخلاقهم الفاضلة بالحلي الذي يتزيّن به بجامع الحسن والبهاء ، فاثبت لها التحلية المختصّة بالمشبّه به تخييلا .
وأمّا قوله عليه السّلام : « وألبسني زينة المتّقين » فهي استعارة تصريحيّة مرشحّة لا غير .
والصالحون : هم القائمون بما يلزمهم من حقوق الله تعالى وحقوق الناس .
والمتّقون : جمع متّقي ، اسم فاعل من باب الافتعال ، من الوقاية وهي فرط الصيانة .
والتقوى في عرف الشرع : عبارة عن كمال التوقّي عمّا يضرّ في الآخرة .
وقيل : هي اجتناب ما حرّم الله وأداء ما فرض الله .
وقيل : المتّقي من يترك ما لا بأس به حذرا من الوقوع فيما فيه بأس ، وقد تقدّم الكلام على مراتب التقوى في الروضة الرابعة ، ( 2 ) فليرجع إليه .
وفي : للمصاحبة ، أي : مع بسط العدل ، نحو « ادخُلوا في أُممٍ » ( 3 ) أي : معهم .
والمعنى : حلَّني بحليتهم وألبسني زينتهم مع توفيقي لبسط العدل .
وبسط الثوب بسطا - من باب قتل - : نشره ، ثمّ استعير للشمول بالعدل وبثّه في الخلق .
هامش
( 1 ) ( ج ) : جعلتها .
( 2 ) ج 2 ص 93 .
( 3 ) سورة الأعراف : الآية 38 .