شرح
عنه وأستبدّ به دونه ، ومنه قوله تعالى : « وما أُريدُ أن أخالِفَكم إلى ما أنهاكم عنه » ( 1 ) .
واغتابه اغتيابا : إذا ذكره بما يكره من العيوب وهو حقّ ، والاسم الغيبة بالكسر ، فإن كان باطلا فهو البهت والبهتان ، وسيأتي الكلام عليها مستوفى عن قريب في هذه الروضة إن شاء الله تعالى . وذكر الشيء بالكسر : إجراؤه على اللسان .
وقال الواحدي : معنى الذكر حضور المعنى في النفس ، ثمّ يكون تارة بالقلب وتارة بالقول ، وليس شرطه أن يكون بعد نسيان ( 2 ) .
والمراد بحسن الذكر : الثناء على الإنسان في غيبته ، ووصفه بما يسرّه من تعديد محاسنه .
والحسنة : من الصفات الجارية مجرى الأسماء ، وهي كلّ ما يتعلَّق به المدح في العاجل والثواب في الآجل ، وضدّها السيّئة .
وأغضى الرجل عينه إغضاء : قارب بين جفنيها ، ثمّ استعمل في الحلم ، فقيل : أغضى عن الذنب : إذا أمسك عفوا عنه .
ومدار هذا الفصل على طلب الاستعداد لمقابلة الإساءة بالإحسان وإبدال الانتقام بالإنعام وهو أشرف مكارم الأخلاق على الإطلاق .
كما رواه ثقة الإسلام في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله في خطبة : ألا أخبركم بخير خلائق الدنيا والآخرة :
العفو عمّن ظلمك ، وتصل من قطعك ، والإحسان إلى من أساء إليك ، وإعطاء من حرمك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 88 .
( 2 ) تهذيب الأسماء واللغات : الجزء الأول من القسم الثاني ص 111 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 107 ح 1 ، وفيه : في خطبته .