شرح
المسمّى بإباء الضيمّ ، وأنفة العار ، وحماية الحريم ، والأخذ بالثار ، وعن هذا قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا خير فيمن لا يغضب إذا اغضب ( 1 ) .
وقال تعالى حاكيا عن نبيّه لوط عليه السّلام في التأسّف على عجزه عن دفاعه : « لو أنّ لي بكم قوّةً أو آوي إلى ركنٍ شَديدٍ » ( 2 ) .
وقالت الحكماء : إنّ القوّة الغضبيّة إذا تركّبت مع العقل استقام أمر الحماية والدفاع والأخذ بالثار ، وكان صاحبه عدلا في اقتداره محمودا في انتصاره ( 3 ) . وإلى هذا المعنى أشار الجعدي بقوله :
ولا خير في حلم إذا لم تكن له بوادر تحمي صفوه أن يكدرا ولا خير في جهل إذ لم يكن له حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا ( 4 ) وقال أبو الطيّب :
إذا قيل حلما قال للحلم موضع وحلم الفتى في غير موضعه جهل ( 5 ) ومن هنا قالت العلماء : يجب التدبّر في أمر الإساءة والظلم ، فإن كان ممّا يسعه العفو والتجاوز كفى فيه العتاب ، والعدل والعفو أحسن وأولى وهو أقرب للتقوى ، وإن لم تسمح السياسة بالتجافي والصفح عنه وجبت العقوبة بقدر الذنب لا بقدر التشفّي .
إذا عرفت ذلك ، فما سأله عليه السّلام من اليد واللسان والظفر والاقتدار ، إنّما أراد به ما يقتضيه إباء الضيم وأنفة العار ، وهو من أعلى معالي الأخلاق لا مناف لها ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) و ( 3 ) نعثر عليه .
( 2 ) سورة هود . الآية 80 .
( 4 ) أدب الدين والدنيا : ص 249 ، عيون الأخبار : ج 1 ص 285 .
( 5 ) ديوان أبي الطيب المتنبي : ص 31 .