اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَسَدِّدْني لإِنْ أعارِضْ مَنْ غَشَّني بِالنُّصْح ، وَأجْزيَ مَنْ هَجَرَني بِالبِرِّ ، وَأثِيبَ مَنْ حَرَمَني بِالبَذْل ، وَأكافيَ مَنْ قَطَعَني بِالصِّلَةِ وَأخالِفَ مَنِ اغْتابَني إلى حُسْن الذِّكْرِ ، وَأنْ أشْكُرَ الحَسَنَةَ ، وَأغْضِيَ عَن السَيَّئةِ .
شرح
قوله عليه السّلام : « ووفّقني لطاعة من سدّدني ومتابعة من أرشدني » سدّده تسديدا : قوّمه ، وأراه للسداد ، وهو الصواب من القول والعمل .
وأرشده إرشادا : هداه إلى ما فيه صلاحه عاجلا وآجلا .
وفي هذه الفقرة تنبيه على وجوب انقياد المتعلَّم للمعلَّم وائتمار المستفيد للمفيد ، فقد قيل : من حقّ المتعلَّم إذا وجد معلَّما ناصحا أن يأتمر له ولا يتأمّر عليه ويتابعه ولا يراجعه . وكفى تنبيها على ذلك ما حكى الله عن العبد الصالح أنّه قال لموسى عليه السّلام حيث قال : « هل اتّبعك على انّ تُعلَّمن ممّا عُلَّمتَ رُشدا » ( 1 ) فقال له : « لا تسئلني عن شئٍ حتّى أُحدث لكَ منه ذِكرا » ( 2 ) ، فنهاه عن مراجعته في متابعته .
فيجب على المتعلَّم تلقّي ما يلقيه معلَّمه بالقبول ، ويطيعه ويتّبعه في جميع ما يقول ، كما انّ من حقّ المريض أن يكل أمره إلى الطبيب الناصح الذي وقف على دائه ، ويسمع له ويطيع فيما يأمره من دوائه وغذائه ، فإنّ العلماء أساة الأمراض الروحانيّة ، كما أنّ الأطبّاء أساة الأمراض الجسمانيّة .
قال الزمخشري في الأساس : اللهم سدّدني أي : وفّقني ( 3 ) .
وعارض الشيء بالشيء معارضة : قابله به .
وغشّه غشّا - من باب قتل - : لم ينصحه وزيّن له غير المصلحة ، والاسم الغشّ بالكسر .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآية 66 .
( 2 ) سورة الكهف : الآية 70 .
( 3 ) أساس البلاغة : ص 290 .