شرح
بالمخدوع . وإيّاه قصد النبيّ صلَّى الله عليه وآله بقوله : المكر والخديعة في النار ، والمعنى : يؤدّيان بقاصدهما إلى النار .
والثاني : عكس ذلك ، وهو أنّ يقصد فاعلهما إلى استجرار المخدوع والممكور به إلى مصلحة لهما ، كما يفعل بالصبي إذا امتنع من فعل خير .
قال بعض الحكماء : المكر والخديعة محتاج إليهما في هذا العالم ، وذلك أنّ السفيه يميل إلى الباطل ، ولا يقبل الحقّ ولا يميل إليه لمنافاته لطبعه ، فيحتاج أنّ يخدع عن باطله بزخارف مموّهة خدعة الصبي عن الثدي عند الانفطام ، ولهذا قيل : سفسط فإنّ الدنيا سوفسطائيّة ، وليس هذا حثّا على الخبث بل هو حثّ على جذب الناس إلى الخير بالاحتيال ، ولكون المكر ضربين سيّئا وحسنا قال الله تعالى : « ولا يحيقُ المكرُ السّيّءُ إلا بأهِلهِ » ( 1 ) ، وقال : « أفأمِنَ الَّذينَ مَكروا السيّئاتِ » ( 2 ) ، فخصّ السيء من المكر تنبيها على جواز المكر الحسن ، ووصف نفسه بالمكر الحسن فقال :
« وَمَكُروا ومكر اللهُ واللهُ خيرُ الماكِرينَ » ( 3 ) ، انتهى ( 4 ) .
وعلى هذا ، فالمكر المطلوب هو المكر الحسن .
والكيد والمكر في اللغة بمعنى واحد ، يقال : كاده وكايده : إذا مكر به وخدعه .
وقال الراغب : الكيد : إرادة متضمّنة لاستتار ما يراد عمّن يراد به ، لكن أكثر ما يستعمل ذلك في الشرّ ومتّى قصد به شرّ فمذموم ، ومتى قصد به خير فممدوح ، وعلى الوجه المحمود قال تعالى : « كذلك كدنا ليوسفَ » ، انتهى ( 5 ) .
والمراد به هنا الأوّل :
هامش
( 1 ) سورة فاطر : الآية 43 .
( 2 ) سورة النحل : الآية 45 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 54 .
( 4 ) الذريعة إلى مكارم الشريعة : ص 188 .
( 5 ) الذريعة : إلى مكارم الشريعة : ص 189 .