شرح
والاضطهاد : افتعال من الضهد ، والطاء مبدلة من التاء .
يقال : ضهده واضطهده : إذا قهره فهو مضهود ومضطهد .
وقصبه قصبا - من باب قتل - : عابه وشتمه ، وأصله من القصب بمعنى القطع .
قال في الأساس : قصّبه عابه ، ومعناه قطعه باللوم ( 1 ) .
وتوعّده : تهدّده ، والاسم منه الوعيد .
فإن قلت : في هذا الفصل من الدعاء ما ينافي مكارم الأخلاق ، فإنّه عليه السّلام سأل الاستعداد للقوّة على الانتقام ممّن أساء إليه ، وحسن الخلق وكرمه يقتضي العفو والإعراض بل مقابلة الإساءة بالإحسان .
كما روي من الخبر المشهور بين الخاصّ والعامّ : أنّ جبرئيل عليه السّلام جاء إلى النبيّ صلَّى الله عليه وآله فقال : أتيتك يا محمّد بمكارم الأخلاق أجمعها ، قال :
وما تلك ؟ قال : خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ، يا محمّد هي أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك وتعفو عمّن ظلمك . فأحسن صلَّى الله عليه وآله تقبّله وتلقّيه حتّى نزل قوله تعالى ثناء عليه : « وإنّكَ لعلى خلقٍ عظيم » ( 2 ) .
والأخبار والآثار في هذا المعنى أكثر من أنّ تحصر وأشهر من أن تذكر .
قلت : ليس في الدعاء ما ينافي الخبر ، وبيان ذلك : أنّ من الظلم والإساءة ما يحسن العفو عنه ، ومنه ما لا يحسن إلا دفاعه .
فالأوّل : ما ليس على الإنسان في تحمّله والتغاضي عنه ذلَّة وغضاضة ولا عاز ودناءه ، فهذا ممّا يحسن العفو عنه والحلم عليه ، وهو الذي يقتضيه حسن الخلق وكرمه .
والثاني : ما أدّى إلى دنيّة وعار ، فهذا ممّا لا يحسن إلا دفاعه والكفّ عنه ، وهو
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 509 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 403 ص 512 .