تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَاجْعَلْ لي يَدا عَلى مَنْ ظَلَمني ، وَلِسانا عَلى مَنْ خاصَمَني ، وَظَفَرا بِمَنْ عانَدَني ، وَهَبْ لي مَكْرا عَلى مَنْ كايَدَني ، وَقُدْرَةً عَلى مَنِ اضْطَهَدَني ، وَتَكْذِيبا لِمَنْ قَصَبَني ، وَسَلامَةً مِمَّنْ تَوَعَّدَني ، وَوَفِّقْني لِطاعَةِ مَنْ سَدَّدَني ، وَمُتابَعَةِ مَنْ أرْشَدَني .
شرح
صلَّى الله عليه وآله ( 1 ) . اليد : منع الظلم ، والقوّة والقدرة ، والسلطان ، والغلبة . قيل : ومنه قوله تعالى : « حتّى يُعطُوا الجِزيَةَ عَن يدٍ » ( 2 ) أي : عن قدرة عليهم وغلبة . واللسان هنا مجاز عن الحجة . قال الزمخشري في الأساس : فلان ينطق بلسان الله أي : بحجّته وكلامه ( 3 ) . وظفر بعدوّه وعليه ( 4 ) من باب تعب - : غلبه . وعاند فلان عنادا : إذا ركب الخلاف والعصيان . وفي الأساس : رجل عنيد ومعاند : يعرف الحقّ فيأباه ويكون منه في شقّ ، من العند وهو الجانب ( 5 ) . والمكر : الخديعة ، مكر مكرا - من باب قتل - فهو ماكر ، ومكر الله : جازى على المكر ، وسمّي الجزاء مكرا كما سمّي جزاء السيّئة سيّئة على سبيل مقابلة اللفظ باللفظ ، ويسمّى مشاكلة ، وعلى هذا المعنى يحمل المكر المطلوب هنا . وقال الراغب : المكر والخديعة متقاربان ، وهما اسمان لكلّ فعل يقصد فاعله في باطنه خلاف ما يقتضيه ظاهره . وذلك ضربان : أحدهما : مذموم وهو الأشهر عند الناس ، وذلك أن يقصد فاعله إنزال مكروه
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 175 ح 4 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 29 . ( 3 ) أساس البلاغة : ص 564 . ( 4 ) ( ج ) : غلبه . ( 5 ) أساس البلاغة : ص 436 .