اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَاجْعَلْ لي يَدا عَلى مَنْ ظَلَمني ، وَلِسانا عَلى مَنْ خاصَمَني ، وَظَفَرا بِمَنْ عانَدَني ، وَهَبْ لي مَكْرا عَلى مَنْ كايَدَني ، وَقُدْرَةً عَلى مَنِ اضْطَهَدَني ، وَتَكْذِيبا لِمَنْ قَصَبَني ، وَسَلامَةً مِمَّنْ تَوَعَّدَني ، وَوَفِّقْني لِطاعَةِ مَنْ سَدَّدَني ، وَمُتابَعَةِ مَنْ أرْشَدَني .
شرح
صلَّى الله عليه وآله ( 1 ) .
اليد : منع الظلم ، والقوّة والقدرة ، والسلطان ، والغلبة . قيل : ومنه قوله تعالى :
« حتّى يُعطُوا الجِزيَةَ عَن يدٍ » ( 2 ) أي : عن قدرة عليهم وغلبة .
واللسان هنا مجاز عن الحجة .
قال الزمخشري في الأساس : فلان ينطق بلسان الله أي : بحجّته وكلامه ( 3 ) .
وظفر بعدوّه وعليه ( 4 ) من باب تعب - : غلبه .
وعاند فلان عنادا : إذا ركب الخلاف والعصيان .
وفي الأساس : رجل عنيد ومعاند : يعرف الحقّ فيأباه ويكون منه في شقّ ، من العند وهو الجانب ( 5 ) .
والمكر : الخديعة ، مكر مكرا - من باب قتل - فهو ماكر ، ومكر الله : جازى على المكر ، وسمّي الجزاء مكرا كما سمّي جزاء السيّئة سيّئة على سبيل مقابلة اللفظ باللفظ ، ويسمّى مشاكلة ، وعلى هذا المعنى يحمل المكر المطلوب هنا .
وقال الراغب : المكر والخديعة متقاربان ، وهما اسمان لكلّ فعل يقصد فاعله في باطنه خلاف ما يقتضيه ظاهره . وذلك ضربان :
أحدهما : مذموم وهو الأشهر عند الناس ، وذلك أن يقصد فاعله إنزال مكروه
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 175 ح 4 .
( 2 ) سورة التوبة : الآية 29 .
( 3 ) أساس البلاغة : ص 564 .
( 4 ) ( ج ) : غلبه .
( 5 ) أساس البلاغة : ص 436 .