وَأنَّ كَرَمَكَ لا يَضيقُ عَنْ سُؤالِ أحَدٍ وَأنَّ يَدَكَ بِالْعَطايا أعْلى مِنْ كُلّ يَدٍ .
شرح
وأنا واجد للشيء : قادر عليه .
وخطر الشيء خطرا - على وزن شرف شرفا - : عظم قدره وارتفع فهو خطير .
وحقر الشيء بالضمّ حقارة : هان قدره فلا يعبأ به فهو حقير .
والوسع بالضمّ : الطاقة والقوّة ، ومنه قوله تعالى : « لا يُكلِّفُ اللهُ نَفْسا إِلا وُسْعَها » ( 1 ) ، والفتح لغة ، وقرأ به ابن أبي عيلة ، والكسر لغة أيضا ، وبه قرأ عكرمة ، وقد يطلق على الثروة والغنى ، يقال : أوسع الرجل إذا صار ذا سعة من المال . ولمّا كانت مقدوراته تعالى غير متناهية وقدرته غير قاصرة عن شئ ، لا جرم كان كثير ما يسأل قليلا في وجده ، وخطير ما يستوهب حقيرا في وسعه . وليس قوله « وقد علمت » لإفادة لازم الحكم كما يتبادر ، بل إشارة إلى كمال الرجاء لحصول المطلوب .
الكرم : يطلق على ضدّ اللؤم ، ويطلق على الجود وهو المراد هنا .
قال ابن الأثير : من أسمائه تعالى الكريم ، وهو الجواد المعطي الذي لا ينفد عطاؤه ( 2 ) .
ولمّا كان الجود الإلهي لا بخل فيه ولا منع من جهته ، لم يكن يضيق عن سؤال أحد وإن عظم خطره وجلّ قدره ، إذ لا أثر للنقصان في خزائن ملكه وعموم جوده ، بل جوده غير متناه وكرمه غير محدود .
حكى أبو القاسم الدمشقيّ قال : كنت واقفا على حلقة الشبلي في جامع المدينة ، فوقف سائل على حلقته وجعل يقول : يا الله يا جواد ، فتأوّه الشبلي وصاح فقال : كيف يمكنني أن أصف الحق بالجود ومخلوق يقول في مثله :
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 286 .
( 2 ) النهاية لابن الأثير : ج 4 ص 166 .