شرح
تنبيهات
الأوّل :
إضافة مدخول « من » في هذه الفقرات ما عدا الأخيرة ، تحتمل أن تكون من باب الإضافة إلى الفاعل ، وأن تكون من باب الإضافة إلى المفعول . وقد يرجّح الثاني بمناسبته لعنوان الدعاء من كونه لطلب مكارم الأخلاق ، ليكون الغرض من الدعاء إبدال ما ساء من أخلاقه بالحسن ، على أنّ جعله من الأوّل لا ينافي عنوان الدعاء ، إذا حمل الإبدال على معنى طلب الاستعداد للتخلَّق بما يقتضي إبدال أهل الشنآن ببغضهم له محبّتهم إيّاه مثلا ، وقس على ذلك سائر الفقرات ، أو حمل المبدل على كونه حاصلا منه لا منهم ، فيكون من باب مقابلة الإساءة بالإحسان وهو من معالي الأخلاق .
الثاني :
كلّ من هذه الفقرات يحتمل أربعة معان ، باعتبار احتمال كون مدخول « من » في كلّ منها مضافا إلى الفاعل وإلى المفعول ، وكون المبدل حاصلا إمّا منه أو منهم . وتختّص الفقرة الأولى بزيادة احتمال أربعة معان أخرى ، لاحتمال كون المحبّة من الله له وكونها منه لله تعالى ، فتكون معانيها المحتملة ثمانية حاصلة من ضرب اثنين في أربعة .
الثالث :
مدار هذا الفصل من الدعاء على طلب الألفة بينه وبين الناس من الأجانب والأقارب ، وهي من أعزّ المطالب شرعا وعرفا ، لاقتضائها صلاح حال الدنيا والآخرة ، لأنّ الإنسان مدنيّ بالطبع ، فلا غناء له في تعيّشه من التمدّن ، وهو اجتماعه مع بني نوعه ، لافتقاره في تحصيل مآربه إلى معاونتهم ومشاركتهم ، إذ لا يمكن الإنسان الواحد القيام بجميع ما يحتاج إليه من الضروريّات التي لا بقاء له بدونها ، وتلك المعاونة والمشاركة لا تتمّ إلا بائتلاف واجتماع ومعاشرة ، ولا يستقيم ذلك إلا بتحقّق الروابط بينهم ، وهي لا تتمّ إلا بنفي الضغائن والأحقاد والحسد