شرح
قوله عليه السّلام « ومن ردّ الملابسين كرم العشرة » الردّ يكون إهانة ويكون إكراما ، فإن عدّي بنفسه أو ب « على » كان إهانة .
يقال : ردّ الشيء : إذا لم يقبله ، وردّ عليه : إذا خطَّأه .
وإن عدّي ب « إلى » كان إكراما ، ومنه : « فرَدَدْناهُ إلى امّه » ( 1 ) ، والمراد به هنا :
المعنى الأوّل .
والملابسين : جمع ملابس ، من لابست فلانا أي : خالطته وعرفت باطنه .
والعشرة بالكسر : هي اسم من المعاشرة والتعاشر ، وهي المخالطة .
وكرم العشرة عبارة عن حسنها ولطفها ، فإنّ العرب تستعمل الكرم في كلّ شئ حسن ممدوح .
والمعنى : أبدلني من عدم قبول المخالطين لي أو من تخطئتهم لي حسن معاشرتهم ، أو من ردّي لهم حسن معاشرتي إيّاهم .
قوله عليه السّلام : « ومن مرارة خوف الظالمين حلاوة الأمنة » فيه استعارة مكنيّة تخييليّة ، أضمر تشبيه الخوف بالشيء المرّ بجامع الكراهة ، وأثبت له المرارة التي هي من لوازم المستعار منه تخييلا ، وكذلك أضمر تشبيه الأمنة بالشيء الحلو بجامع اللذّة ، وأثبت له الحلاوة تخييلا .
والأمنة بالتحريك : الأمن ، وفي رواية بالتسكين ، والأولى هي المشهورة وهي الموافقة للتنزيل ، قال تعالى : « إذ يُغشيّكم النعاسَ أمَنةً منه » ( 2 ) ، وقال تعالى :
« أمَنةً نُعاسا » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة القصص : الآية 13 .
( 2 ) سورة الأنفال : الآية 11 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 154 .