تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
شرح
وقال صاحب المحكم : عقّ والده يعقّه عقا : شقّ عصا طاعته ، وقد يعمّ بلفظ العقوق جميع الرحم ، فالفعل كالفعل والمصدر كالمصدر ( 1 ) . والأرحام : جمع رحم ، وهي في الأصل منبت الولد ووعاؤه في البطن ، ثمّ سمّيت القرابة من جهة الولادة رحما ، ومنها ذو الرحم خلاف الأجنبي ، وقد تقدّم الكلام على ذلك . والمبرّة : البرّ ، وهو ضدّ العقوق فيكون بمعنى الصلة . قال بعض العلماء : قطيعة الرحم وعقوقها هو ترك الإحسان إلى الأقربين والتعطَّف عليهم والرفق بهم والرعاية لأحوالهم ( 2 ) . وبرّها وصلَّتها لها درجات متفاوتات بعضها فوق بعض ، وأدناها الكلام وترك المهاجرة ، ويختلف ذلك أيضا باختلاف القدرة عليها والحاجة إليها ، فمن الصلة ما يجب ومنها ما يستحبّ . ومن وصل بعض الصلة ولم يبلغ أقصاها ومن قصّر عما ينبغي أو قصر عمّا يقدر عليه ، هل هو واصل أو قاطع ؟ فيه تأمّل والأقرب عدم القطع ، لصدق الصلة في الجملة . والخذلان بالكسر : اسم من خذله - من باب قتل - : إذا ترك نصره وإعانته وتأخّر عنه . وإنّما خصّ عليه السّلام الأقربين هنا بالذكر ، لأنّ قربهم منه باعث لدواعي النصرة له ، فنصرتهم إيّاه أعظم في عزّ جانبه وحفظه وحمايته من غيرهم ، وخذلانهم له أشدّ في تهضّم جانبه . ولذلك قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لن يرغب المرء عن عشيرته - وإن كان
هامش
( 1 ) المحكم لابن سيده : ج 1 ص 20 . ( 2 ) شرح الكافي للمولى محمد صالح المازندراني : ج 9 ص 390 .