تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
شرح
ذا مال وولد - وعن مودّتهم وكرامتهم ودفاعهم بأيديهم وألسنتهم ، هم أشد الناس حيطة من ورائه وأعطفهم عليه وألمّهم لشعثه ، إن أصابته مصيبة أو نزل به بعض مكاره الأمور ، ومن يقبض يده عن عشيرته فإنّما يقبض عنهم يدا واحدة وتقبض عنه منهم أيدي كثيرة ( 1 ) . والمدارين : جمع مدار ، اسم فاعل من داراه يداريه مداراة ، أي : لاطفه ولاينه واحتمل منه كي لا ينفر عنه . وقال الجوهري : مداراة الناس تهمزّ ولا تهمزّ ، يقال : دارأته وداريته ، وهي المداجاة والملاينة ( 2 ) . وقيل : المداراة : مجاملة المعاشرين والمعاندين والمتشبّهين بالإخوان ، طمعا في مودّتهم واتّقاء من شرورهم . وبالجملة : فهي لا تكون إلا مع عدم الصفاء وسقم المودّة ، ولذلك سأل عليه السّلام إبدال حبّ المتصفين بها بتصحيح المقة وهي المحبّة ، والهاء فيها عوض من الواو ، يقال : ومقه يمقه بالكسر فيهما ومقا ومقة : أي أحبّه فهو وامق . وعلى ذلك ما حكي عن أبي الطيّب المتنبّي أنّه سمع عند انصرافه من صلاة الجمعة أعمى خارجا من باب الجامع يقول : وا ضيعة الأدب ، المتنبّي يقول : ومن نكد الدنيا على المرء أن يرى عدوّا له ما من صداقته بدّ ( 3 ) فقال المتنبّي لبعض أصحابه : سله عن ذلك ، وقل له : كيف كان ينبغي أن يقول ، فسأله ، فقال : كان ينبغي أن يقول : ما من مداراته أو من مداجاته ، لأنّ الصداقة لا تكون إلا مع الصفاء ، والمداراة والمداجاة لا تكون إلا مع العداوة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 65 خطبة 23 . ( 3 ) ديوان أبي الطيب المتنبي : ص 155 . ( 2 ) الصحاح : ج 6 ص 2335 . ( 4 ) الذريعة إلى مكارم الشريعة : ص 42 .