شرح
قال بعض الشارحين ( 1 ) : يعني أنّ جودة الرأي وإحكام الأمر والأخذ بالثقة يقتضي سوء الظنّ بالناس ، يعني تجويز السوء منهم والتثبّت فيما يأتون به ، حتّى يتبيّن الحقّ من الباطل والصدق من الكذب والعلم من الشبهة ، ولو وجب القبول منهم والثقة بهم من غير حزم ولم يجز نسبة السوء إليهم لوقع الهرج والمرج وبطل الدين ورجع كما كان قبل البعثة .
وبالجملة : فالحزم يوجب أن يبني الحال على تجويز السوء منهم ، حتّى يتبيّن الحقّ ويحصل الإذعان به .
وفيه تنبيه على أنّه لا ينبغي متابعة الغير في أمر من الأمور مع تجويز كون ذلك الأمر خطأ ، بل لا بدّ من كمال الاحتياط فيه . وإنّما قلنا : على جواز السوء منهم لأنّه الذي يقتضيه الحزم والاحتياط ، فلا ينافي ما ورد من النهي عن مساءة الظنّ بالخلق ، لأنّ ما ذكرناه من باب التجويز العقلي الذي هو قضية الحزم وما ورد النهي عنه من باب الاعتقاد الفاسد ، أو القول بالشيء رجما بالغيب ( 2 ) ، انتهى .
والأدنين : الأقارب ، جمع أدنى من الدناوة بمعنى القرابة ، يقال : بينهما دناوة أي : قرابة ، وأغرب من جعله من الدنيّ بمعنى الساقط الضعيف . وقد تقدّم بيان إعلال هذا الجمع في الروضة الثانية ( 3 ) ، فليرجع إليه .
والولاية : ضدّ العداوة .
والعقوق : قطيعة الرحم ، من العقّ بمعنى القطع .
قال الأزهري : وأصل العقّ : الشقّ والقطع ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وهو المولى محمد صالح المازندراني .
( 2 ) شرح الكافي للمولى محمد صالح المازندراني : ج 1 ص 421 - 422 .
( 3 ) ج 1 ص 466 .
( 4 ) التهذيب في اللغة : ج 1 ص 57 .