تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
شرح
وعرضه وأنّ يظنّ به ظنّ السوء ( 1 ) وعن أبي عبد الله عليه السّلام : إذا اتّهم المؤمن أخاه انماث الإيمان من قلبه كما ينماث الملح في الماء ( 2 ) . بل مقتضى الصلاح حسن الظنّ بالمؤمن وعدم اتّهامه . كما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام : ضع أمر أخيك على أحسنه حتّى يأتيك ما يقلبك عنه ، ولا تظنّنّ بكلمة خرجت من أخيك سوء وأنت تجد لها في الخير محملا ( 3 ) . ولذلك قال العلماء : أفعال المؤمنين محمولة على الصحّة . قلت : ليس المراد بالظنّة هنا الا عدم الثقة والطمأنينة بكلّ أحد ، وليس المراد بها الاتّهام بما ينافي العدالة ، فإنّ من شأن أهل الرأي والصلاح أن لا يثقوا بكلّ أحد ولا يركنوا إلى كلّ شخص ، تفاديا عن الغرر وأخذا بفضيلة الحزم . ولذلك قال أمير المؤمنين عليه السّلام : الطمأنينة إلى كلّ أحد قبل الاختبار عجز ( 4 ) . وفي كلامهم : إذا كان الغدر طبعا فالثقة بكلّ أحد عجز . وعلى هذا المعنى حمل الخبر المشهور : الحزم سوء الظنّ بالناس . وفي رواية : احترزوا من الناس بسوء الظن ( 5 ) . وروى ثقة الإسلام في الكافي عن أبي عبد الله عليه السّلام : الحزم مساءة الظنّ ( 6 ) .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 372 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 361 ح 1 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 362 ح 3 . ( 4 ) نهج البلاغة : ص 544 حكم 384 . ( 5 ) النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 163 ، وفيه : احتجزوا ، بحار الأنوار : ج 77 ص 158 ، وفيه : احترسوا . ( 6 ) الكافي : ج 1 ص 27 ح 29 .