تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
شرح
بإنكار مجيء « من » للبدل ، لأنّ ابتداء الإبدال حصل من البغضة . وأغرب من قال : إنّها لبيان الجنس ، فإنّ البغضة ضدّ المحبّة لا جنس لها ، وهل يخفى ذلك على من له أدنى تمييز ؟ فسبحان واهب العقول . والبغضة بالكسر : شدّة البغض . والشنان بالتحريك والتسكين : البغض ، وقرئ بهما قوله تعالى : « شَنآنُ قَومٍ » ( 1 ) . قال الجوهري : وهما شاذّان ، فالتحريك شاذّ في المعنى ، لأنّ فعلان إنّما هو من بناء ما كان معناه الحركة والاضطراب كالضربان والخفقان ، والتسكين شاذّ في اللفظ ، لأنّه لم يجيء شئ من المصادر عليه ( 2 ) . قال أبو عبيدة : والشنان بغير همز مثل الشنآن ، وأنشد الأحوص : وما العيش إلا ما تلذ وتشتهي وإن لام فيه ذو الشنان وفندا ( 3 ) والبغي : الظلم والتعدّي والاستطالة والسعي في الفساد وطلب الشرّ ، يقال : بغى أحدهما على صاحبه بغيا - من باب رمى - أي : طلب له شرّا . ولمّا كان الحاسدون ظالمين طالبين للمحسود شرّا بتمنّي زوال نعمته ، جعلهم عليه السّلام أهل البغي . والظنّة بالكسر : التهمة ، وهي اسم من ظننته - من باب قتل - إذا اتّهمته . والثقة : الائتمان . يقال : وثق به يثق بكسرهما ثقة ووثوقا أي : ائتمنه . فإن قلت : كيف نسب الظنّة إلى أهل الصلاح ، وسوء الظنّ بالمسلمين واتّهامهم محظور ؟ فعن النبيّ صلَّى الله عليه وآله : أنّ الله حرّم من المسلم دمه
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 2 . ( 2 ) الصحاح : ج 1 ص 57 . ( 3 ) لسان العرب : ج 13 ص 243 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 320 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني