شرح
بإنكار مجيء « من » للبدل ، لأنّ ابتداء الإبدال حصل من البغضة . وأغرب من قال : إنّها لبيان الجنس ، فإنّ البغضة ضدّ المحبّة لا جنس لها ، وهل يخفى ذلك على من له أدنى تمييز ؟ فسبحان واهب العقول .
والبغضة بالكسر : شدّة البغض .
والشنان بالتحريك والتسكين : البغض ، وقرئ بهما قوله تعالى : « شَنآنُ قَومٍ » ( 1 ) .
قال الجوهري : وهما شاذّان ، فالتحريك شاذّ في المعنى ، لأنّ فعلان إنّما هو من بناء ما كان معناه الحركة والاضطراب كالضربان والخفقان ، والتسكين شاذّ في اللفظ ، لأنّه لم يجيء شئ من المصادر عليه ( 2 ) .
قال أبو عبيدة : والشنان بغير همز مثل الشنآن ، وأنشد الأحوص :
وما العيش إلا ما تلذ وتشتهي وإن لام فيه ذو الشنان وفندا ( 3 )
والبغي : الظلم والتعدّي والاستطالة والسعي في الفساد وطلب الشرّ ، يقال :
بغى أحدهما على صاحبه بغيا - من باب رمى - أي : طلب له شرّا . ولمّا كان الحاسدون ظالمين طالبين للمحسود شرّا بتمنّي زوال نعمته ، جعلهم عليه السّلام أهل البغي .
والظنّة بالكسر : التهمة ، وهي اسم من ظننته - من باب قتل - إذا اتّهمته .
والثقة : الائتمان .
يقال : وثق به يثق بكسرهما ثقة ووثوقا أي : ائتمنه .
فإن قلت : كيف نسب الظنّة إلى أهل الصلاح ، وسوء الظنّ بالمسلمين واتّهامهم محظور ؟ فعن النبيّ صلَّى الله عليه وآله : أنّ الله حرّم من المسلم دمه
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 2 .
( 2 ) الصحاح : ج 1 ص 57 .
( 3 ) لسان العرب : ج 13 ص 243 .