تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأبْدِلْني مِنْ بِغْضَةِ أهْلِ الشَّنآنِ المَحبَّة ، وَمِنْ حَسَدِ أهْلِ البَغْيِ المَوَدَّةَ ، وَمِنْ ظِنَّهِ أهْلِ الصَّلاح الثّقَةَ ، وَمِنْ عَداوَة الأدْنَينَ الوَلايَةَ ، وَمِنْ عُقُوقِ ذَوِي الأرْحامِ المبرَّةَ ، وَمِنْ خِذْلانِ الأقْرَبينَ النُّصْرَةَ ، وَمِنْ حُبِّ المُدارينَ تَصْحيحَ المِقَةِ ، وَمِنْ رَدِّ المُلابِسينَ كَرَمَ العِشْرَة ، وَمِنْ مَرارَةِ خَوْفِ الظَّالِمينَ حَلاوَةَ الأمَنَةِ .
شرح
إلا حال تحسينك إيّاها ، ولا أكرومة فيّ ناقصة في حال من الأحوال إلا حال إتمامك لها . والمقصود لزوم تعقّب مضمون ما بعد إلا لما قبلها ، فهما كالشرط والجزاء ، ولذلك وقعت الحال بعد « إلا » ماضيا مجردا عن قد والواو . وحاصل الكلام : كلَّما كانت فيّ من خصلة تعاب فأصلحها ، ومن عائبة أؤنّب بها فحسّنها ، ومن أكرومة ناقصة فأتممها . وأمّا قول بعض القاصرين : استثناء الجمل هنا بتأويلها بالمشتقّ والمستثنى منه الخصلة ، ولولا تخصيصها بالنعت لكان متّصلا ، فهو الذي أوجب الانقطاع ، فذكره لزيادة المبالغة ، فقد سأل إصلاح الخصلة المعيبة التي يطَّلع ( 1 ) الناس عليها وتعيبه بها ، والخفيّة التي لم يطلع أحد عليها ( 2 ) ، وهذا على تقدير تدع بمعنى تترك ، ولو كان بمعنى تصير ، لكان الاستثناء مفرّغا من مفعوله الثاني المقدّر ، ومثله ما بعده ، انتهى . فهو هذيان محموم أو هذر ملموم ، فإيّاك والالتفات إليه ، والله يقول الحقّ وهو يهدي السبيل . أبدلت كذا من كذا إبدالا : أذهبت الأول وجعلت الثاني مكانه . ومن بدليّة ، اجعل المحبّة بدلا من بغضة أهل الشنآن ، أو ابتدائيّة على القول
هامش
( 1 ) ( ج ) : يطلع عليها الناس . ( 2 ) ( ج ) : يطلع عليها أحد .