تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
شرح
وأمّا الوجه الثاني ، وهو الفصل بين الموصوف والصفة بالجارّة ومجرورها ، فمردود بأنّه لا فصل هنا أصلا ، بل الجارّ والمجرور صفة لأكرومة ، وناقصة صفة أخرى لها كما تقدّم ، فهو ممن باب تعدّد الصفات ، فهو كقوله تعالى : « وَفي ذلِكُم بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظيمٌ » ( 1 ) . إذا عرفت ذلك ، ظهر لك بطلان قول من قال أيضا : إنّ شدّدت الياء كما في أكثر النسخ ، فناقصة صفة لأكرومة ، ولا بأس بالفصل بالظرف لشيوعه ، ولكنّ الأولى أنّ يجعل « منّي » على هذا التقدير متعلَّقا ب‍ « تعاب » ، لأنّك لو جعلته متعلَّقا ب‍ « خصلة » أو « لا تدع » لاجتمع هنا منّي وفي ، فلا يكون مستحسنا ، انتهى . فقد علمت انتفاء دعوى الفصل رأسا . وأمّا قوله : لو جعلته متعلَّقا بخصلة لاجتمع هنا منّي وفيّ ، ففيه : أنّه إن أراد بتعلَّقه بخصلة التعلَّق الاصطلاحي فهو غلط ، لأنّ الظرف بعد النكرة إمّا صفة لها إن لم تكن موصوفة ، أو محتمل لها وللحال إن كانت موصوفة كما نحن فيه ، وعلى التقديرين فهو ممّا يجب تعلَّقه بمحذوف إجماعا ، فكيف يصحّ جعله متعلَّقا بخصلة ؟ . وإن أراد التعلَّق المعنوي ، أعني كونه صفة أو حالا لها ، فقد عرفت أنّه لا يلزم منه الاجتماع المذكور . والاستثناء في الجمل الثلاث متّصل مفرّغ من أعمّ الأحوال ، محلَّة النصب على أنّه حال من ضمير لا تدع ، والعامل فيها فعل النهي ، أي : لا تدع خصلة تعاب منّي في حال من الأحوال إلا حال إصلاحكها ، ولا عائبة أؤنّب بها في حال من الأحوال
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 49 .