تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
قلت : وهي قعاقع ( 1 ) ليس لها طائل . أمّا كون الصواب رواية ما ذكره فغير مسلَّم ، إذ قد ثبت في عدّة نسخ ما زعم أنّه تحريف ، ومنها ما نسخ قبل عصره بنحو أربعمائة عام ، كما في النسخة التي هي بخطَّ الياقوت المستعصمي ، ونسخة أخرى قديمة تاريخ نسخها سنة اثنين وسبع مائة ، فكيف يدّعي أنّ ذلك تحريف وقع من بعض القاصرين في عصره ؟ . وأمّا كونه دراية فغير صحيح ، وما ذكره من الوجهين باطلان . أمّا الأوّل وهو اجتماع منّي وفيّ ، فمدفوع أوّلا : بأنّ العطف هنا من باب عطف الجمل لا المفردات ، وذلك بتقدير عامل مدلول عليه بما قبله ، والتقدير : ولا تدع أكرومة فيّ ناقصة ، فلا يلزم اجتماع الظرفين . وثانيا : على تسليم كونه من عطف المفردات ، بأنّه إنّما يلزم ذلك إذا جعل الظرف - أعني منّي - متعلَّقا ب‍ « لا تدع » ، ضرورة اقتضاء العطف اشتراك المتعاطفين في النسبة المفيدة ، ونحن نمنع تعلَّقه بذلك ، بل هو متعلَّق ب‍ « تعاب » ، فهو من تمام الجملة الواقعة صفة لخصلة ، أو بمحذوف واقع صفة لها أو حالا منها ، والعطف لا يقتضي إثبات ما للمعطوف ( 2 ) من صفة ونحوها للمعطوف عليه ، ( 3 ) كقولك : لا تضرب زيدا الفاضل ولا عمرا ، فإن اقتضاه في بعض الصور فبالقرينة لا بالوضع ، فيقدّر لدلالة المقام عليه ، كقولك : لا تنفق درهما زائفا ولا دينارا أي : زائفا فإن وقع في صريح الكلام ، يغني عن تقديره لم يقدّر ، كقولك : لا تنفق درهما زائفا ولا دينارا رديّا ، فلا يحتاج إلى تقدير زائف هنا ، حتّى يلزم منه اجتماع زائف ورديّ وهما بمعنى ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّ « فيّ » الواقعة صفة لأكرومة أغنت عن تقدير منّي ، فلا يلزم اجتماعهما .
هامش
( 1 ) ( ج ) : فقاقع . ( 2 ) ( ج ) : للمعطوف عليه . ( 3 ) ( ج ) : للمعطوف .