شرح
وأغرب من قال : ضمّن تعاب معنى الصدور ، أي : تعاب صدورها منّي ، لأنّ عاب متعدّ بنفسه ، انتهى . وهو خبط واضح وجهل فاضح .
والعايبة بالياء على القياس ، وهو الواقع في النسخ المعتبرة ، ولا عبرة بما وقع في بعض النسخ من الهمز ، وهي كلّ خصلة ذات عيب ، من عاب الشيء لازما : إذا صار ذا عيب .
يقال : عاب المتاع عيبا - من باب صار - فهو عائب ، وعابه صاحبه فهو معيب ، يتعدّى ولا يتعدّى .
وأنّبه تأنيبا : عنّفه ولامه ( 1 ) .
وقيل : هو المبالغة في التعنيف والتوبيخ .
وأونّب بها بالبناء للمجهول أي : أعنّف والأم عليها . والقياس تحقيق الهمزة الثانية لأنّها فاء الفعل ، إلا أنّ المروي إبدالها واوا ، لاستثقال اجتماع الهمزتين .
فإنّ قلت : ما فائدة تخصيص العايبة بالوصف المذكور ؟ وهلا أطلق لتعمّ ما خفي من الخصال التي لا يطَّلع عليها من يؤنّبه .
قلت : فائدة ذلك تخصيص العايبة بنفسه ، فكأنّه قال : ولا عايبة أنا أونّب بها ، كما خصّص الخصلة بنفسه بقوله : « تعاب منّي « ولا أكرومة » في الفقرة التالية بقوله : « فيّ » ، ولو أطلق لعمّت كلّ عايبة فيه وفي غيره ، ومع ذلك فلا يخرج بالوصف المذكور ما خفي من الخصال التي لا يطَّلع عليها من يؤنّبه بها ، لأنّ المراد العايبة التي من شأنها أن يؤنّب بها سواء ظهرت أو خفيت .
والأكرومة بضمّ الهمزة : اسم من الكرم ، كالأعجوبة اسم من العجب .
وفي القاموس : هي فعل الكرم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ( ج ) : ألامه .
( 2 ) القاموس : ج 4 ص 170 .