تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
اللهُمَّ لا تَدَعْ خصْلَةً تُعابُ مِنّي إلا أصْلَحْتَها ، وَلا عايِبةً أُوَنَّبُ بِها إلا حَسَّنْتَها ، وَلا أكْرُومَةً فِيَّ ناقِصَةً إلا أتْمَمْتَها .
شرح
بوار دينه قبضه إليه مكرما ( 1 ) . وعلمه تعالى بما تضمّنه هذا الحديث وبما يزيد العمر وينقصه ، يمكن معه اعتبار الأجل واحدا ، لكن يحصل الفرق بملاحظة ثبوت اختيار العبد وعدم كون العلم علَّة ، والله أعلم . ودعته أدعه ودعا : تركته ، وأصل المضارع الكسر ( 2 ) ، ومن ثمّ حذفت الواو لمكان حرف الحلق . قال بعض المتقدّمين ( 3 ) : وزعمت النحاة أنّ العرب أماتت ماضي يدع ومصدره واسم الفاعل منه ، وقد قرأ مجاهد وعروة ومقاتل وابن أبي عبلة ويزيد النحوي : « ما ودعَك ربُّك » بالتخفيف ( 4 ) . وفي الحديث : لينتهين قوم عن ودعهم الجمعات ( 5 ) ، أي : عن تركهم . فقد رويت هذه الكلمة عن أفصح العرب ونقلت عن طريق القراء ، فكيف يكون إماتة ؟ وقد جاء الماضي واسم الفاعل في بعض أشعار العرب ، وما هذه سبيله فيجوز القول بقلَّة الاستعمال فيه ، ولا يجوز القول بالإماتة . والخصلة : الخلَّة والحالة ، وجملة « تعاب » : في محلّ نصب صفة لخصلة . ومن : لابتداء الغاية ، أو للتبيين أي : من خصالي ، متعلَّقة بتعاب ، أو بمحذوف وقع صفة ثانية لخصلة أي : كائنة منّي ، أو حال منها ، لأنّ النكرة الموصوفة كالمعرفة ، وجعلها متعلَّقة بتدع خلاف الظاهر .
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : ج 1 ص 311 . ( 2 ) ( ج ) : بالكسر . ( 3 ) أي المطرزي كما جاء في تفسير روح المعاني : ج 30 ص 153 . ( 4 ) تفسير روح المعاني : ج 30 ص 156 . ( 5 ) تفسير روح المعاني : ج 30 ص 153 ، النهاية لابن الأثير ، ج 5 ص 165 .