فَقَصَدْتُكَ يا إِلهي بِالرَّغْبَةِ وَأَوْفَدْتُ عَلَيْكَ رَجائي بِالثِّقَةِ بِكَ .
وَعَلِمْتُ أَنَّ كَثيرَ ما أسْألُكَ يَسيرٌ في وُجْدِكَ وَأنَّ خَطيرَ ما أسْتَوْهِبُكَ حَقيرٌ في وُسْعِكَ .
شرح
وجوده على حال من الأحوال قطعا ، فإذا أنتفى جميع أحوال وجوده فقد انتفى وجوده على الطريق البرهاني ، وهي - أعني كيف - في محلّ النصب على التشبيه بالحال أو الظرف ، أي : على أيّ حال أو في أيّ حال يسأل محتاج محتاجا .
وأنّى : مثلها في جميع ما ذكر ، إذ هي بمعناها .
ورغب إليه : سأله .
والمعدم : اسم فاعل من أعدم ، أي : افتقر فهو معدم وعديم .
قصدت الشيء وله وإليه قصدا - من باب ضرب - : طلبته بعينه .
ووفد على الملك ونحوه وفدا - من باب وعد - : قصده زائرا للاسترفاد والانتجاع ، ويتعدّى بالألف فيقال : أو فدته .
ووثق به يثق بكسرهما ثقة ووثوقا : اعتمد على وفائه .
والباء : في الموضعين للملابسة .
والمعنى أنّي طلبتك بذاتك المقدّسة ، غير ملتفت إلى شئ من الوسائط بيني وبينك ، متلبّسا بالابتهال والتضرّع والسؤال لك ، وأوردت رجائي عليك مسترفدا ومنتجعا فضلك حال كونه متلبّسا بالاعتماد على وفائك بما وعدت الراجين لك من إنجاح مطالبهم وإسعاف مآربهم .
قالوا : من عرف الله بجوده وكرمه وغناه قصده ورجاه .
وعلامة رجائه رغبته في عبادته ، وحبّه لطاعته ، والاعتماد على فضله وخيره ، وعدم الالتفات إلى غيره .
يسر الشيء يسرا - مثل قرب قربا - : قلّ فهو يسير ، أي : قليل .
والوجد بالضمّ والكسر لغة بمعنى : الجدّة وهي السعة في المال والغنى والقدرة ،