تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
وَقُلْتُ سُبْحانَ رَبّي كَيْفَ يَسْألُ مُحْتاجٌ مُحْتاجا وَأنّى يَرْغَبُ مُعْدِمٌ إِلَى مُعْدِمِ .
شرح
قلت : وعبارة الدعاء تشهد للجوهري بصحّة إطلاقه . والتسديد : تقويم إرادة الإنسان وحركاته نحو الغرض المطلوب ليهجم إليه في أسرع مدّة ، مأخوذ من تسديد السهم نحو الغرض وهو توجيهه إليه . والمراد بتذكيره تعالى له وتوفيقه وتسديده : لطفه به وإلهامه القيام بما آتاه من آداب الأوصياء وأخلاق الأصفياء ، من صدق الانقطاع إليه والتوكّل عليه وقوّة اليقين به واطمينان القلب بفضله ، فلم يلتفت إلى غيره ولا إلى نفسه ، وهكذا من كان دائم المراقبة لربّه مدقّقا للحساب على نفسه ، قد قام معها على ساق مقام الخصم الألدّ عند الشقاق ، كان مستوجبا للعصمة من ربّه مطرحا لأشعّة أنوار لطفه وحبّه . سبحان ربّي : تعجّب من سؤال المحتاج المحتاج ورغبة المعدم إلى المعدم ، والأصل في ذلك أن يسبّح الله تعالى عند رؤية العجيب من صنائعه تنزيها له ، إذ كانت له هذه القدرة عن جميع النقائص ، ثمّ كثر حتّى استعمل في كلّ متعجّب منه ، أو تنزيه له تعالى من أن يترك المحتاج والمعدم سؤاله والرغبة إليه مع علمه بفناء المطلق ، ويسأل محتاجا ومعدما مثله . وكيف : للاستفهام الإنكاري ، لا بمعنى إنكار الواقع كما في قوله تعالى : « كيفَ تَكفُرونَ باللهِ وكُنتُم أمواتا » ( 1 ) الآية ، بل بمعنى إنكار الوقوع والتعجّب منه كما في قوله تعالى : « كيفَ يَكونُ لِلْمُشرِكينَ عَهدٌ عِندَ اللهِ وَعِندَ رَسولِه » ( 2 ) الآية . وفي توجيه الإنكار إلى كيفيّة سؤال المحتاج المحتاج من المبالغة ما ليس في توجيهه إلى نفس السؤال ، بأن يقال : أيسأل محتاج محتاجا ؟ لأنّ كلّ موجود يجب أن يكون
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 28 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 7 .