شرح
وكلّ من المعنيين محتمل هنا ، إلا أنّ الثاني أنسب بالاستبدال كما لا يخفى .
والصالح : المستقيم المنتفع به ، وكأنّ المراد به الموصل إلى المطلوب ، إذ الوصول غير معتبر في مطلق الهدى بالمعنيين على الصحيح . واستبدل بالشيء : اتّخذ واختار منه بدلا .
والباء : للمقابلة ، والظرف لغو .
ورأيت في بعض النسخ كان قد ضبط « هدي » بفتح الهاء وسكون الدال وبعدها ياء مثنّاة على وزن فلس ، ثمّ اصلح إلى ما اتّفقت عليه النسخ من ضبطه بالضمّ مقصورا ، ولو ثبتت هذه الرواية لكانت أشدّ ارتباطا بالفقرة التالية ، لأنّ الهدي على وزن فلس بمعنى السيرة وهي الطريقة والهيئة ، ووصفه بالصلاح بهذا المعنى أعرف من وصف الهدى مقصورا به ، ومنه الحديث : الهدي الصالح والسمت الصالح جزء من خمسة وعشرين جزء من النبوّة ( 1 ) .
وهو بفتح الهاء وسكون الدال اتّفاقا ، ثمّ رأيته كذلك في نسخة قديمة ، فثبتت الرواية به ولله الحمد .
والطريقة : المذهب والحالة .
قال الجوهري : طريقة الرجل : مذهبه ، يقال : ما زال فلان على طريقة واحدة ، أي حالة واحدة ( 2 ) ، انتهى .
والحقّ لغة : نقيض الباطل ، واصطلاحا : الحكم المطابق للواقع ، ويقابله الباطل ، والإضافة لاميّة ، وقد يراد بالحقّ : الإقبال على الله تعالى بلزوم الأعمال الصالحة المطابقة للعقائد المطابق للواقع ، وبالباطل : الالتفات عنه إلى غير ذلك ممّا
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : ج 6 ص 55 ، احياء علوم الدين : ج 3 ص 241
مع اختلاف يسير في العبارة .
( 2 ) الصحاح : ج 4 ص 1513 .