شرح
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : ما أرى شيئا أضرّ بقلوب الرجال من خفق النعال وراء ظهورهم ( 1 ) .
الثاني : تحليته بالتواضع عند حصول الرفعة والعزّ له ، فإنّ أحسن التواضع ما كان عن رفعة ، كما أنّ أحسن العفو ما كان عن قدرة ، ولذلك قال صلَّى الله عليه وآله : طوبى لمن تواضع في غير منقصة ، وذلّ في نفسه عن غير مسكنة ( 2 ) .
وقال بعض الحكماء : أحقّ من كان للكبر مجانبا وللإعجاب مباينا ، من جلّ في الدنيا قدره وعظم فيها خطره ، لأنّه يستقلّ بعالي همّته كلّ عجا كثير ، ويستصغر معها كلّ كبير ( 3 ) .
قال الراغب : التواضع : اشتقاقه من الضعة ، وهو رضا الإنسان بمنزلة دون ما يستحقّه فضله ومنزلته ، وفضيلته لا تكاد تظهر في أفناء الناس لانحطاط درجتهم ، وإنّما ذلك يبين في الملوك وأجلاء الناس وعلمائهم ، وهو من باب التفضّل ، وهو بين الكبر والضعة ، فالكبر : رفع الإنسان نفسه فوق قدره ، والضعة : وضعه نفسه مكانا يزر به لتضييع حقّه ( 4 ) ، انتهى .
ولهذا المعنى مدح الملوك والعظماء بالتواضع .
قال محمّد التيمي في الفضل بن سهل :
تواضع لمّا زاده الله رفعة وكلّ رفيع قدره متواضع ( 5 ) وقال أبو عبارة البختري :
دنوت تواضعا وعلوت قدرا فشأنك انحدار وارتفاع
هامش
( 1 ) الكشكول للشيخ البهائي : ص 6 .
( 2 ) الجامع الصغير : ج 2 ص 55 .
( 3 ) أدب الدنيا والدين : ص 233 .
( 4 ) الذريعة : إلى مكارم الشريعة : ص 152 ، مع اختلاف يسير في العبارة .
( 5 ) لم نعثر عليه .