اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَمَتّعْني بهُدى صالحٍ لا أستبْدِلُ بِهِ ، وَطَريقَةِ حَقٍّ لا أزيغُ عَنْها ، وَنِيَّةِ رُشْدٍ لا أشكُّ فيها .
شرح
وأتأمّله ، فقال لي : مالك تنظر إليّ ؟ فقلت : شبّهتك برجل رأيته بمكّة ، ووصفت له الصفة فقال : أنا ذلك الرجل ، فقلت : ما فعل الله بك ؟ فقال : إنّي ترفّعت في موضع يتواضع فيه الناس ، فوضعني الله حيث يترفّع الناس ( 1 ) .
الرابع : إلهامه المعرفة بنقصان ذاته وذلّ نفسه وفاقته وخضوعه في رقّ الحاجة إليه تعالى ، ليعلم أنّ تلك الفضيلة من الرفعة والعزّ ، لم تحصل له عن استحقاق وجب عليه بسعيه وكدّه أو بخته وجدّه ، مع قطع النظر عن واهب النعم ومفيضها .
وإنّما سأل عليه السّلام أن يكون حطَّه وإذلاله في نفسه بمقدار تلك الرفعة والعزّ ، ليكون تواضعه مساويا لدرجته ومرتبته ، حتّى لا يكون زائدا عليها فيحمل على التملَّق والضعة ، ولا ناقصا عنها فتشوبه شائبة تكبّر وتجبّر ، والله أعلم بمقاصد أوليائه .
متّعه بالشيء تمتيعا : نفعه به فتمتّع .
وقال في المحكم : متّعه الله وأمتعه : أبقاه ليستمتع ( 2 ) به ( 3 ) .
والهدى بضمّ الهاء مقصورا كما اتّفقت عليه النسخ : مصدر من هدى كالسرى والبكى ، وهو يطلق على معنيين :
أحدهما : أن يكون بمعنى الهداية ، وهي الدلالة بلطف على ما يوصل إلى المطلوب ، ويوصف بالمتعدّي ، وهو مضاف إلى الله تعالى .
والثاني : أن يكون بمعنى التوجّه إلى ما يوصل إلى المطلوب ، ويوصف باللازم ، وهو مضاف إلى العبد .
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : ج 6 ص 228 ، احياء العلوم : ج 3 ص 343 .
( 2 ) ( ج ) اليتمتع .
( 3 ) المحكم لابن سيدة : ج 2 ص 47 .