شرح
وَعَمِّرْني ما كانَ عمري بِذْلَةً في طاعَتِكَ ، فإذا كانَ عُمْري مَرْتَعا لِلشَّيْطانِ فَاقْبِضْني إلَيْكَ ، قَبْلَ أنْ يَسْبِقَ مَقْتُكَ إليَّ ، أوْ يَسْتَحْكِمَ غَضَبُكَ عَلَىَّ .
لا تمرقوا منها ، ولا تبتدعوا فيها ، ولا تخالفوا عنها ، فإنّ أهل المروق منقطع بهم عند الله يوم القيامة ( 1 ) .
عمره الله يعمره - من باب قتل - وعمّره تعميرا : أبقاه ، والعمر بالضمّ وبضمّتين وبالفتح : الحياة .
وما : مصدريّة زمانيّة ، أي : نائبة عن الزمان المفهوم من المقام لا دالة عليه بذاتها ، وإلا لكانت اسما ولم تكن مصدريّة .
والأصل عمّرني مدّة كون عمري بذلة ، فحذف الظرف وخلفته « ما » وصلتها ، كما جاء في المصدر الصريح نحو : جئتك صلاة العصر ، وآتيك قدوم الحاجّ .
والبذلة بالكسر على وزن سدرة : ما يمتهن ولا يصان من الثياب في الخدمة ، والفتح فيها لغة .
قيل : وهي هنا استعارة للعمر ، شبّه الحياة المصروفة في طاعة الله بالثوب المستعمل في الخدمة ، بجامع الامتهان والابتذال ، فاستعار لها لفظ البذلة ، وهي استعارة مطلقة لكنها ( 2 ) في غاية الحسن ، لغرابة التشبيه فيها .
والفاء : عاطفة بمعنى ثمّ .
وإذا : ظرف مستقبل متضمّن معنى الشرط ، خافض لشرطه أعني الجملة الفعليّة بعده ، منصوب بجوابه عند الجمهور .
ورتعت الماشية ترتع رتعا - من باب نفع - ورتوعا : رعت كيف شاءت ، وجاءت وذهبت في المرعى ، والمرتع بالفتح : موضع الرتوع . وهو مستعار للعمر
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 253 الخطبة 176 .
( 2 ) ( ج ) : لكونها .