شرح
كذاك الشمس تبعد أن تسامى ويدنو الضوء منها والشعاع ( 1 ) الثالث : حفظ تلك الدرجة الرفيعة والعزّ الظاهر من الزوال بل زيادتهما ، فإنّ التواضع عند حصول الرفعة كالشكر عند حصول النعمة .
قال أبو القاسم النيسابوري في كتاب خلق الإنسان : واجب على كلّ ذي منزلة رفيعة أن يشفق عليها حتّى لا يسقط عنها ، وذلك باستعمال التواضع واعتياد ( 2 ) الرفق ، وهذا ممّا اجتمع ( 3 ) على قبوله العقل والشرع ، واتّفق عليه الاعتبار والاختبار ، فكم من أناس لهم منازل رفيعة عالية ، إنحطَّوا عنها بعدم التواضع ، وزالت عنهم بسبب الكبر ، وفي قوله تعالى : « فاهْبطِ مِنها فَما يكونُ لكَ أنْ تَتَكبِّر فيها » دلالة ظاهرة على أنّ الانحطاط عن رفيع الدرجات إنّما يكون بالتكبّر ( 4 ) ، انتهى .
وفي حديث الصحيح عنه صلَّى الله عليه وآله . من تواضع لله رفعه الله ، ومن تكبّر خفضه الله ( 5 ) .
وروى ثقة الإسلام في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السّلام : أنّ في السماء ملكين موكّلين بالعباد ، فمن تواضع لله رفعاه ، ومن تكبّر وضعاه ( 6 ) .
وعن النّبي صلَّى الله عليه وآله : أنّ التواضع يزيد صاحبه رفعة ، فتواضعوا يرحمكم الله ( 7 ) .
وعن عمرو بن شيبة قال : كنت بمكّة بين الصفا والمروة ، فرأيت رجلا راكبا بغلة وبين يديه غلمان ، فإذا هم يعنّفون بالناس ، ثمّ عدت بعد حين فدخلت بغداد فكنت على الجسر ، فإذا أنا برجل حاف حاسر طويل الشعر ، فجعلت أنظر إليه
هامش
( 1 ) آداب النفس : ج 2 ص 300 .
( 2 ) ( ج ) : عتبار .
( 3 ) ( ج ) : أجمع .
( 4 ) كتاب خلق الانسان .
( 5 ) الكافي ج 2 ص 122 ح 3 .
( 6 ) الكافي : ج 2 ص 122 ح 2 .
( 7 ) الكافي : ج 2 ص 121 ح 1 ، وفيه : يرفعكم الله .