شرح
معنى الشرط والجزاء ، أعني لزوم الثاني للأوّل ، فاعتبروه معهما ( 1 ) ، انتهى بالمعنى .
وحدث الشيء حدوثا - من باب قعد - : تجدّد وجوده بعد أن كان معدوما ، ويتعدّى بالألف فيقال : أحدثته . أي : لا توجد لي عزّا ظاهرا في جميع الأحوال إلا حال إيجادك لي ذلَّة باطنة عند نفسي .
والباء من بقدرها : للملابسة ، أي : ملتبسة ( 2 ) بمقدارها .
وقدر الشيء ساكن الدال والفتح لغة : مقداره .
قال الزمخشري : أخذ بقدر حقّه وبقدره أي : بمقداره وهو ما يساويه ، وقرئ بقدر الفاتحة وبقدرها وبمقدارها ( 3 ) .
وأعاد الضمير إلى العزّ مؤنّثا وهو مذكّر ذهابا إلى المعنى ، لأنّ العزّ في معنى الدرجة والمنزلة ، وهو باب واسع في كلام العرب .
حكى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال : سمعت أعرابيا يقول : فلان لغوب ، أتته كتابي فاحتقرها ، فقلت له : كيف تقول : أتته كتابي ؟ فقال : أليس الكتاب في معنى الصحيفة ؟ فقلت : ما اللغوب ؟ فقال : الأحمق ( 4 ) .
وفي نسخة قديمة : « عزّة ظاهرة » بهاء التأنيث ، فلا إشكال .
واعلم أنّ الغرض من الدعاء في هاتين الفقرتين أمور : أحدها : وقايته وحفظه من الكبر والعجب ، اللذين كثيرا ما ينشئان عن حصول الرفعة والعزّ الظاهرين فيما بين الناس .
ولذلك ما روي عنه عليه السّلام أنّه قال : كفى بالمرء فتنة أنّ يشار إليه بالأصابع في دين أو دنيا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) شرح الكافية في النحو : ج 1 ص 250 .
( 2 ) ( ج ) : متلبسة .
( 3 ) المصباح المنير : ص 675 نقلا عنه .
( 4 ) تاج العروس : ج 1 ص 472 .
( 5 ) احياء علوم الدين : ج 3 ص 275 .