تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
شرح
والاستثناء مفرّغ من حال عامّة مقدّرة محذوفة هي المستثنى منه ، والمستثنى محلَّه النصب على الحاليّة ، والتقدير : لا ترفعني درجة في حال من الأحوال إلا حال حطَّك لي عند نفسي حطا مثل تلك الدرجة في المقدار من الكميّة المعنويّة . إذا عرفت ذلك ، فقول بعضهم : إنّ الاستثناء منقطع ، والمستثنى ناب عنه الجملة بعده ، ومثله ما زاد إلا ما نقص ، غلط صريح ، بل الاستثناء متّصل ، لكونه مفرّغا من حال عامّة متناولة لهذا الفرع وغيره ، فالمستثنى بعض من المستثنى منه كما عرفت ، فكيف يكون منقطعا ؟ وقوله : إنّ المستثنى ناب عنه الجملة بعده ، غلط آخر ، بل الجملة الحاليّة نفسها هي المستثنى ، و « إلا » ملغاة عن العمل على قول ، أو عن التوصّل بها إلى العمل على قول آخر . وقوله : ومثله ما زاد إلا ما نقص ، غلط ثالث ، فإنّ المستثنى في عبارة الدعاء مفرّغ اتّفاقا ، والمثال الذي ذكره لا يصحّ فيه التفريغ قطعا ، إذ لا يمكن إعمال ما قبل « إلا » فيه فيما بعدها ، ألا ترى أنّه لا يستقيم أن يقال : ما زاد إلا النقص ، بخلاف عبارة الدعاء ، فإنّ العامل في الجملة الحاليّة الواقعة بعد « إلا » هو الفعل قبلها ، بل المستثنى في المثال ما المصدرية ، وصلتها في موضع نصب على الاستثناء ، والاستثناء منقطع ، والتقدير فيه : ما زاد لكن نقص ، وكذا كلّ استثناء منقطع يقدّر ب‍ « لكن » ، لأنّه للاستدراك ودفع توهّم دخوله في الحكم السابق ، ولو قدّرت الاستثناء في الدعاء ب‍ « لكن » لم يصحّ ، إذ ليس المراد : لا ترفعني في الناس لكن حطَّني عند نفسي ، بل المقصود : إنّ رفعتني في الناس فحطَّني عند نفسي . قال الرضي : القصد بمثل هذا النفي والاستثناء ، لزوم تعقّب مضمون ما بعد « إلا » لمضمون ما قبلها ، وذلك معنى الشرط والجزاء غالبا ، فقصدوا صوغ ما قبل « إلا » وما بعدها صوغ الشرط والجزاء ، لأنّ معنى حرف النفي مع « إلا » يفيد