اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَلا تَرْفَعْني في النّاسِ دَرَجَةً إلا حَطَطْتَني عِنْدَ نَفْسي مِثْلَها ، وَلا تُحْدِثْ لي عِزّا ظاهِرا إلا أحْدَثْتَ لي ذِلَّةً باطِنَةً عِنْدَ نَفْسي بِقَدَرِها .
شرح
عجبت من فاخر بنخوته * وكان من قبل نطفة مذرة
وفي غد بعد حسن صورته * يصير في القبر جيفة قذرة
وهو على عجبه ونخوته * ما بين جنبيه يحمل العذرة ( 1 )
وعن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : آفة الحسب الافتخار ( 2 ) .
أي : أنّ الافتخار يهدم الحسب ، وهو شرف الإنسان ومكارمه كالشجاعة والسخاء وحسن الخلق .
وبهذا الحديث يظهر سرّ سؤال زين العابدين عليه السّلام العصمة من الفخر بعد سؤاله معالي الأخلاق .
ومن الأحاديث المشهورة قوله صلى الله عليه وآله : أنا سيّد ولد آدم ولا فخر ( 3 ) .
أي : لا أفتخر بذلك ، لأنّي لم أنله من قبل نفسي بل بفضل ربّي ، ولا أقوله تبجّحا ، ولكن شكرا لله وتحدّثا بنعمة ، وتبليغا إلى الأمّة ما يجب معرفته والإيمان به ، والله أعلم .
في الناس : أي ظاهرا فيما بينهم مميّزا منهم .
والدرجة : المنزلة ، والمراد بها هنا : المزية في الفضل والشرف . ونصبها على المصدريّة ، لوقوعها موقع المرّة من الرفع ، أي : لا ترفعني رفعة ، أو على الظرفيّة ، أو على نزع الخافض ، أي : إلى درجة ، أو على التمييز .
هامش
( 1 ) راجع تعليقة الكافي : ج 2 ص 329 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 329 ح 6 .
( 3 ) سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1440 ح 4308 .