تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
شرح
وقيل : هو صدق التحمّل ، وترك التجمّل ، وحبّ الآخرة ، وبغض الدنيا . وقيل : هو أنّ لا يظلم صاحبه ، ولا يمنع ولا يجفو أحدا ، وإن ظلم غفر ، وإن منع شكر ، وإن ابتلي صبر . والحقّ أنّ كلّ ذلك تعريف له بالآثار والأفعال التابعة له الدّالة عليه ، وأنّه ملكة يسهل على صاحبها فعل الجميل وتجنّب القبيح ، ويعرف ذلك بمخالطة الناس بالمعروف ، والصدق ، والصلة ، والتودّد ، واللطف ، والمبرّة ، وحسن الصحبة والعشرة ، والمراعاة ، والمواساة ، والرّفق ، والحلم ، والصبر ، والاحتمال لهم ، والإشفاق عليهم ، وهو حسن الصورة الباطنة التي هي صورة النفس الناطقة ، كما أنّ حسن الخلق بالفتح هو حسن الصورة الظاهرة ، إلا أن حسن هذه الصورة الظاهرة ليس بقدرتنا واختيارنا ، بخلاف حسن الصورة الباطنة فإنّه من فيض الحقّ ، وقد يكون مكتسبا ، ولهذا تكرّر في الدعاء سؤاله من الله تعالى ، وتظافرت الأخبار بالحثّ عليه وبتحصيله والترغيب فيه بمدحه . فمن ذلك ما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام ، قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : ما يوضع في ميزان امرئ يوم القيامة أفضل من حسن الخلق ( 1 ) . وعن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : إنّ صاحب الخلق الحسن له مثل أجر الصائم القائم ( 2 ) . وعن عليه السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : أكثر ما تلج به أمّتي الجنّة تقوى الله وحسن الخلق ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 99 ح 2 باب حسن الخلق . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 100 ح 5 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 100 ح 6 .