شرح
رأسا ، لاتيانه به على غير الوجه المأمور به ، وهو إيقاعه على الوجه الذي لا يستحقّ عليه الثواب ، لا أنّ الإحسان أوجب أجرا وثوابا ، ثمّ إنّ ذلك المنّ أزالهما وأبطلهما ، كما ذهبت إليه المعتزلة جريا على مذهبهم من الإحباط .
فإن قلت : كيف أضاف إفساد العبادة بالعجب ومحقّ الخير بالمنّ إلى الله تعالى ، والمفسد والماحق إنّما هو المعجب والمانّ بعجبه ومنّه ؟ .
قلت : هذا من باب الدعاء بطلب الإمداد باللطف والتوفيق ، أي : لا تمنعني لطفك الذي تسلم معه عبادتي من الفساد وخيري من المحقّ ، وهو يجري مجري قولهم : اللهم لا تسلَّط علينا من لا يرحمنا ، أي : لا تخلّ بيننا وبين من لا يرحمنا فيتسلَّط علينا ، أو المعنى : احرسني من الشيطان وشرّ نفسي الداعيين إلى العجب والمنّ ، حتّى لا تفسد عبادتي وينمحق خيري ، أو لمّا كان العجب الذي هو سبب الإفساد ، والمنّ الذي هو سبب المحقّ متسبّبين عن امتحانه وخذلانه تعالى ، أضاف ذلك إليه سبحانه ، وهو كقوله تعالى : « ربّنا لا تُزِغْ قُلوبَنا بعدَ إذ هدَيْتَنا » ( 1 ) .
قوله عليه السّلام : « وهب لي معالي الأخلاق » أي : أفض عليّ قوّة واستعدادا لقبول معالي الأخلاق .
والمعالي : جمع معلاة ، اسم من العلاء وهو الرفعة والشرف ، كالمكرمة من الكرم ، والإضافة بمعنى « من » ، أي : المعالي من الأخلاق ، وهي جمع خلق بالضمّ ، وهو ملكة نفسانيّة يقتدر معها على الإتيان بالفعل بسهولة .
والمراد بمعالي الأخلاق : محاسنها ومكارمها ، وعبّر عنها بالمعالي إيذانا بعلوّها وشرفها ورفعتها واختلف العلماء في تعريف حسن الخلق :
فقيل : هو بسط الوجه ، وكفّ الأذى ، وبذل الندى .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 8 .