تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
شرح
التي يتعدّى نفعها إلى الغير . والمراد بإجرائها على يديه : جعله واسطة وسببا في إيصال الخير إلى الغير ، تحرّيا للثواب المترتّب على ذلك وحبّا للمعروف وفعله . فعن أبي جعفر عليه السّلام : أنّ من أحبّ عباد الله إلى الله لمن حبّب إليه المعروف وحبّب إليه فعاله ( 1 ) . وعن أبي عبد الله عليه السّلام : لو جرى المعروف على ثمانين كفّا لاجروا كلَّهم فيه ، من غير أن ينقص صاحبه من أجره شيئا . ( 2 ) والأخبار في هذا المعنى أكثر من أن تحصى . ومحقه محقا - باب نفع - : نقصه وأذهب منه البركة . وقيل : هو إذهاب الشيء كلَّه حتّى لا يرى له أثر ، ومنه : « يَمحقُ اللهُ الرِبا » ( 3 ) . والمراد بمحقه : محق أجره وإبطال ثوابه . والمنّ : أن يعتدّ المحسن على من أحسن إليه بإحسانه ، ويريه أنّه أوجب عليه بذلك حقّا ، وهو مذموم جدّا مبطل لأجر الإحسان ، قال تعالى : « يا أيُّها الَّذينَ آمَنوا لا تُبْطِلوا صَدَقاتِكُمْ بالمَنَّ والأذى » ( 4 ) ، وذلك لما فيه من انكسار قلب الفقير ، ومن تنفير ذوي الحاجة عن معروفه ، ومن عدم الاعتراف بأنّ النعمة نعمة الله والعباد عباده ، وإذا كان العبد في هذه الدرجة كان محروما من مطالعة الأسباب الربانيّة الحقّة ، فكان في درجة البهائم التي لا يترّقى في نظرها من المحسوس إلى المعقول ومن المؤثر إلى المؤثّرات . واعلم أنّ المراد بمحقّ الإحسان ( 5 ) وإبطاله بالمنّ : عدم استحقاق الثواب عليه
هامش
( 1 ) الكافي : ج 4 ص 25 ح 3 . ( 2 ) الوسائل : ج 6 ص 194 ح 3 ، مع اختلاف يسير في العبارة . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 276 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 264 . ( 5 ) سنن الترمذي : ج 5 ص 528 ح 3502 .