شرح
الكلام مبسوطا على حقيقة العجب وأنواعه في الروضة الثامنة ، فليرجع إليه .
وروى ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن عليّ بن سويد عن أبي الحسن عليه السّلام ، قال : سألته عن العجب الذي يفسد العمل ، فقال : العجب درجات منها :
أن يزيّن للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ، ويحسب أنّه يحسن صنعا ، ومنها : أن يؤمن العبد بربّه ، فيمنّ على الله عزّ وجلّ ، ولله عليه فيه المنّ ( 1 ) .
وعن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قال الله عزّ وجلّ لداود عليه السّلام : يا داود بشرّ المذنبين وأنذر الصدّيقين ، قال : كيف ابشّر المذنبين وأنذر الصدّيقين ؟ قال : يا داود بشّر المذنبين أنّي أقبل التوبة وأعفو عن الذنب ، وأنذر الصدّيقين أن لا يعجبوا بأعمالهم ، فإنّه ليس عبد أنصبه للحساب إلا هلك ( 2 ) .
وعنه عليه السّلام : أنّ الرجل ليذنب الذنب فيندم عليه ، ويعمل العمل فيسّره ذلك فيتراخى عن حاله تلك ، فلئن يكون على حاله تلك خير له ممّا دخل فيه ( 3 ) .
وعنه عليه السّلام : أوّل ما يفعل بالمعجب نزع ما أعجب به ، ليعلم أنّه عاجز حقير ، ويشهد على نفسه بالعجز ، لتكون الحجّة عليه ( 4 ) .
قوله عليه السّلام : « وأجر للناس على يدي الخير » أي : اجعل الخير دارّا متّصلا .
يقال : هذه صدقة جارية أي : دارّة متّصلة ، كالوقوف المرصدة ( 5 ) لأبواب البرّ ، ومنه : الأرزاق جارية أي : دارّة متّصلة .
والخير : كلَّي يندرج تحته جميع الأعمال الصالحة ، والمراد به هنا : الإحسان إلى الناس ، وإعطاء فضل المال ، إلى غير ذلك من مكارم الأعمال ومحاسن الأفعال ،
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 313 ح 3 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 314 ح 8 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 313 ح 4 .
( 4 ) مصباح الشريعة : ص 81 .
( 5 ) ( ج ) المؤصدة .