ثُمَّ انْتَبَهْتُ بِتَذْكَيرِكَ لي مِنْ غَفْلَتي وَنَهَضْتُ بِتَوْفيقِكَ مِنْ زَلَّتي وَرَجَعْتُ وَنَكَصْتُ بِتَسْديدِكَ عَنْ عَثْرَتي .
شرح
وحكي أنّه اشتمل حبس أبي جعفر المنصور على عدّة من الشيعة وفيهم رجل من الأندلس ، واتّفق أنّ السجّان غاب عنهم ليلة لعارض ، فقيل لهم : من كانت له حاجة فليكتب بها رقعة إلى أهله فإنّ الباب يغلق ، فعهد كلّ منهم إلى حاجته فكتب بها ، وعمد الأندلسي إلى قطعة رقّ فكتب فيها بسم الله الرحمن الرحيم إلى الله تبارك وتعالى من عبده وابن عبده فلان بن فلان ، اللهمّ اذكرني حيث نسيت وعافني من حيث بليت وصلني كما جفيت ، قال : فما انتصف الليل حتّى أعيا قرع رسول المنصور الباب وأخرج الرجل وأدخل على المنصور ، فقال له : أسهرتني فمن بك نوّر ؟ قال : عليّ التنوير وعليك التغيير ، حبستني في أن أحببت قوما بهم جلست هذا المجلس ، قال : اذهب إلى أيّ بلاد الله شئت .
الانتباه : القيام من النوم ، ولمّا كانت الغفلة ، وهي غيبة الشيء عن بال الإنسان وعدم تذكّره له ، حالة شبيهة بالنوم في عدم تعقّل الشيء بالفعل ، عبّر عن الخروج منها بالانتباه . والتذكير : إعادة ما قد استثبته القلب فانمحى عنه بنسيان أو غفلة .
ونهض من سقطته : استوى قائما .
والتوفيق : جعل الله فعل عبده موافقا لما يحبّه ويرضاه .
والنكوص : الإحجام عن الشيء ، نكص على عقبيه - من بابي قعد وضرب - ، نكصا ونكوصا .
قال الفيروزآبادي في القاموس : وهو خاصّ بالرجوع عن الخير ، ووهم الجوهري في إطلاقه أو في الشرّ نادر انتهى . ( 1 )
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 2 ، ص 320 .