شرح
لزم ربطها بالضمير وحده وتجرّدها عن الواو ، نحو : « وما لنا لا نُؤمِنُ باللهِ » ( 1 ) ، فإن وردت بالواو قدّر مبتدأ على الأصحّ ، كقراءة ابن ذكوان ( 2 ) « فاستقيما ولا تتّبعان » بتخفيف النون ، فالتقدير : فاستقيما وأنتما لا تتّبعان ، نصّ على ذلك ابن مالك في التسهيل ( 3 ) .
وجعل بعضهم ترك الواو أكثريّا والظاهر عدم التأويل . إذا عرفت ذلك ، فما وقع لبعض المترجمين من قوله :
ومن العجائب ما قيل : إنّ الواو حاليّة و « لا » نافية ، لا وجه له إذا كان توجيها لهذه الرواية ، كيف ؟ وهو متعيّن ، فلا محلّ للتعجّب إلا من تعجّبه ، والله يقول الحقّ وهو يهدي السبيل .
قوله عليه السّلام : « وعبّدني لك » أي : ذلَّلني ، من قولهم : بغير معبّد وطريق معبّد أي : مذلَّل ، ومنه : العبادة ، وهي التذلَّل للغير عن اختيار لغاية تعظيمه ، والعبوديّة أدنى منها .
وقيل : العبادة : فعل ما يرضي الله ، والعبوديّة : الرضا بما فعله الله تعالى .
وإفساد الشيء : إخراجه عن أن ينتفع به .
والعجب بضمّ العين وسكون الجيم الزهو ، ورجل معجب : مزهوّ بما يكون منه حسنا أو قبيحا ، والعجب في العبادة : استعظام العمل الصالح واستكباره والابتهاج له والإدلال به ، وأن يرى نفسه خارجا عن حدّ التقصير ، وهذا هو العجب المفسد للعبادة ، لأنّه حجاب للقلب عن الربّ ، ومانع له عن رؤيّة منّته ( 4 ) ونعمته وتوفيقه ومعونته ، وصادّ له عن الوصول إلى حقيقة توحيده والإخلاص في ربوبيّته . وقد تقدّم
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 84 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد : ص 113 .
( 4 ) ( ج ) : مننه .