تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
شرح
ذلك من نفسه ( 1 ) ، وهو نتيجة جهل الإنسان بقدر نفسه وإنزالها فوق منزلتها ، كما أنّ العزّ نتيجة معرفة الإنسان بقدر نفسه وإكرامها عن الضراعة للأغراض الدنيويّة . واعلم أنّه لمّا كان حقيقة العزّ هو ترفّع الإنسان بنفسه عمّا يلحقه غضاضة ، وهي منزلة شريفة متوسّطة بين رذيلة التفريط منها وهو الضراعة ، ورذيلة الإفراط منها وهو الكبر ، سأل عليه السّلام رفعه عن رذيلة التفريط ، بطلب الإعزاز وصونه عن رذيلة الإفراط بعدم الابتلاء بالكبر ، لتحصل له الحالة المتوسّطة التي هي مجتمع الفضائل ، فقد تقرّر أنّ لكلّ فضيلة حدّا معيّنا ، إذا جاوزته في طرف التفريط أو في طرف الإفراط ينتهي ( 2 ) إلى رذيلة ، فالفضيلة بمثابة الوسط ، والرذيلة بمثابة الأطراف . ويروي قوله عليه السّلام : « ولا تبتليني بالكبر » بوجهين : أحدهما : بالجزم يحذف حرف العلَّة ، والنون مخفّفة للوقاية . والثاني : بإثبات حرف العلَّة مفتوحا ، والنون مشدّدة وهي نون التأكيد الثقيلة ، وفتح حرف العلَّة فتحة بناء على المشهور ، لمباشرة نون التأكيد للفعل . ولا : على الوجهين ناهية . والواو : عاطفة . ووقع في بعض التعليقات أنّ الواو للحال ، و « لا » نافية . وهذا لا يصحّ على الروايتين المذكورتين ، وكأنّه توجيه لرواية ثالثة وهي « ولا تبتليني » بإثبات حرف العلَّة ساكنا ، وتخفيف النون على أنّها نون الوقاية ، فيتعيّن حينئذ أن تكون الواو للحال و « لا » نافية ، وهو على تقدير مبتدأ على الأصحّ ، أي : وأنت لا تبتليني ، لأنّ الجملة الفعليّة المبدوّة بمضارع منفيّ ب‍ « لا » إذا وقع حالا ،
هامش
( 1 ) الذريعة إلى مكارم الشريعة : ص 153 الباب السابع . ( 2 ) ( ج ) : تنتهي .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 295 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني