شرح
الملزوم من باب الكناية .
والبطر بالباء الموحّدة والطاء المهملة المفتوحة والراء المهملة : الطغيان بالنعمة ، وهو رذيلة الإفراط من فضيلة الغنى ، كما قال تعالى : « إنّ الإنسانَ ليَطْغى . أنْ رآه استغْنى » ( 1 ) ، وقال سبحانه : « ولو بَسَط اللهُ الرِزقَ لعبادِهِ لَبَغوا في الأرضِ » ( 2 ) .
وفي نسخة : « بالنظر » بالنون والظاء المعجمة مفتوحة .
قيل : هو بمعنى الانتظار ، أي : لا تفتنّي بانتظار حصول الرزق ، بل عجّل لي بالغنى والسعة .
وقيل : هو بمعنى الإبصار ، أي : لا تفتنّي بالنظر والالتفات إلى ما في أيدي الناس من متاع الدنيا ، كما قال تعالى : « ولا تمُدّنَّ عَيْنَكَ إلى ما مَتّعنا بهِ أزواجا مِنْهُمْ زَهْرةَ الحياةِ الدُنيا لِنَفْتِنَهم فيهِ ورِزق رَبّكَ خَيرٌ وأبْقى » ( 3 ) نهى سبحانه نبيّه عن النظر بطريق الرغبة والميل إلى ما متّع به أصنافا من الكفرة ، من زهرة الحياة الدنيا وزينتها وزخارفها ، تحذيرا من الميل إلى الزخارف الدنيويّة ، ولقد شدّد العلماء المتّقون في وجوب غضّ البصر عن أبنية الظلمة وملابسهم ومراكبهم ، لأنّهم اتخذوها لعيون النّظارة ، فالناظر إليها محصّل لغرضهم ، فيكون إغراء لهم على اتّخاذها .
وأعزّه الله : جعله عزيزا أي : منيعا لا يغلب ولا يقهر وأعزّه أيضا : أكرمه وأحبّه .
وابتلاه : اختبره ، والابتلاء يكون بالخير لامتحان الشكر ، ويكون بالشرّ لامتحان الصبر ، ويكون بمعنى الإصابة بالمكروه أيضا .
والكبر بكسر الكاف وسكون الباء الموحّدة : اسم من التكبّر ، وهو العظمة والتجبّر ، وهو رذيلة الإفراط في العزّ .
وقال الراغب : الكبر : ظنّ الإنسان بنفسه أنّه أكبر من غيره ، والتكبّر : إظهاره
هامش
( 1 ) سورة العلق : الآية 6 و 7 .
( 2 ) سورة الشورى : الآية 27 .
( 3 ) سورة طه : الآية 131 .