وَأغْنِني وَأوْسِعْ عَليَّ في رِزْقِكَ ، وَلا تَقْتِنّي بِالبَطَرِ ، وَأعِزَّني وَلا تَبْتَلِيَنّي بِالْكِبْرِ ، وَعَبِّدْني لَكَ ، وَلا تُفْسِدْ عِبادَتي بِالعُجْبِ ، وَأجِرْ لِلناسِ عَلى يَدِيَ الخَيْرِ ، وَلا تَمْحَقْهُ بِالمَنّ ، وَهَبْ لي مَعالِي الأخْلاقِ ، وأعْصِمْني مِنَ الفَخْر .
شرح
يقال : استفرغ مجهودة أي : استقصى طاقته ، وفرس مستفرغ : لا يدّخر من عدوه شيئا ، وأصله من إفراغ الإناء ، وهو قلب ما فيه وصبّه حتّى لا يبقى فيه شئ .
وفيما خلقتني له : أي في عبادتك ، كما قال تعالى : « وما خلقتُ الجِنَّ والإنْسَ إلا ليَعْبُدونَ » ( 2 ) .
وفي : ظرفيّة مجازيّة ، بتشبّه ( 3 ) ملابسة استفراغ أيّامه لما خلقه له بملابسة المظروف للظرف ، فتكون لفظة « في » استعارة تبعيّة .
أغنني : أي أعطني ما أستغني به عن الناس ، أو ارزقني غنى النفس عمّا في أيدي الخلق .
وفي الحديث : ومن يستغن بالله وعطائه يغنه الله ( 4 ) . قيل : معناه : يخلق في قلبه غنى ، أو يعطيه ما يغنيه عن الخلق .
وأوسع عليَّ في رزقك : أي اجعل رزقك لي واسعا ، وعدّاه ب « في » لتضمينه معنى بارك ، كما عدّي أصلح بها من قوله : « وأصلِح لي في ذُرّيّتي » ( 5 ) ، أي : بارك لي فيها ، وإلا فأوسع وأصلح كلاهما متعدّيان بأنفسهما .
وفتنه - من باب ضرب : أوقعه في الفتنة ، وهي الضلال عن الحقّ والخروج عن الطاعة ، وإنما يكون ذلك منه تعالى بسلب اللطف والتوفيق ، فقصد بنفي اللازم نفي
هامش
( 1 ) سورة الذاريات : الآية 56 .
( 2 ) ( ج ) : بتشبيه .
( 3 ) سنن الترمذي : ج 4 ص 373 ح 2024 ، سنن أبي داود : ج 2 ص 121 - 122 ح 1644 ؛ مع نقيصة فيهما .
( 4 ) سورة الأحقاف : الآية 15 .