اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَاكْفِني ما يَشْغَلُنِي الاهْتِمامُ بِهِ ، واسْتَعْمِلْني بِما تَسْألُني غَدا عَنْهُ ، وَاسْتَفْرِغْ أيّامي فيْما خَلَقْتَني لَهُ .
شرح
بل هو من باب استخرجت الوتد من الحائط ، فإنّه ليس فيه طلب خروجه ، بل معناه : لم أزل أتلطَّف وأتحيّل منه حتّى خرج .
فمعنى « استصلح ما فسد منّي » : تلطَّف فيما فسد منّي حتّى يصلح .
ويحتمل أن يكون « استصلح » بمعنى أصلح ، كاستجاب بمعنى أجاب .
الكفاية : قيام شخص مقام آخر في قضاء حوائجه ، يقال : كفيت زيدا الأمر كفاية : قمت به مقامه وأغنيته عن معاناته .
واهتمّ بالأمر : اعتنى به ، أي : تولّ كفايتي في كلّ أمر يشغلني اهتمامي واعتنائي به عن طاعتك وعبادتك ، حتّى لا يكون لي توجّه والتفات إلى غير وجهك الكريم .
واستعملته : جعلته عاملا .
والغد : اليوم الذي يأتي بعد يومك على أثره ، ثمّ توسّعوا فيه حتّى أطلق على البعيد المترقّب كما وقع هنا ، فإنّ المراد به يوم الحساب ، وأصله « غدو » مثال فلس ، لكن حذفت اللام وجعلت الدال حرف إعراب .
والمراد بالمسؤول عنه غدا : هو الأعمال التي يثاب أو يعاقب الإنسان على فعلها أو على تركها ، كما قال تعالى : « ولَتُسئلُنَّ عمّا كُنتم تعْمَلونَ » ( 1 ) .
قالوا : وفائدة السؤال مع علمه تعالى بذلك إظهار المعدلة وقطع المعذرة ، فتعلم الخلائق أنّه سبحانه لا يظلم أحدا ، وليزداد سرور أهل الإيمان بالثناء الجميل عليهم بما يظهر من أفعالهم الحسنة ، ويزداد غمّ الكفّار بما يظهر من أفعالهم القبيحة .
واستفرغ أيّامي : أي اجعل أيّامي كلَّها مبذولة فيما خلقتني له .
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 93 .