تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
والظرف إمّا متعلَّق بما قبله ، فيكون المعنى : صحّح بما عندك من القدرة والرحمة واللطف والعناية يقيني ، فتكون الباء للسببيّة . وإمّا متعلَّق بما بعده ، فيكون المعنى : صحّح يقيني بما عندك من النفع والضرّ ، حتّى لا أرجو ولا أخشى غيرك للدنيا والآخرة ، فتكون الباء صلة لليقين . وعن أبي عبد الله عليه السّلام : من صحّة يقين المرء المسلم أن لا يرضي الناس بسحط الله ، ولا يلومهم على ما لم يؤته الله ( 1 ) . وعنه عليه السّلام : حدّ اليقين أن لا تخاف مع الله شيئا ( 2 ) . وصورة صحّة اليقين بما عنده سبحانه : أن تثبت في نفسك وتتيقّن بكشف أو اعتقاد جازم ، أنّ إسناد جميع الأسباب والمسبّبات إليه سبحانه ، وأنّه الفاعل المطلق التامّ القدرة على ما يريد ، بحيث لا تكون وراء قدرته قدرة ، ولا يقع في نفسك التفات إلى غيره بوجه ، حتّى نفسك وحولك وقوّتك ، فإنّك تجد عن نفسك الطمأنينة بتسليم أمورها بالكليّة إليه ، والبراءة من الاعتماد على أحد إلا عليه ، فإن لم تجد من نفسك هذه الحال فسبب ذلك غلبة الوهم على النفس في معارضته لذلك اليقين . قوله عليه السّلام : « واستصلح بقدرتك ما فسد منّي » الصلاح : حصول الشيء على الحالة المستقيمة النافعة ، ونقيضه الفساد وهو خروجه عن تلك الحالة ، والاستصلاح هنا ليس معناه طلب الصلاح حقيقة ، كما تقتضيه صيغة الاستفعال ، لأنّ طلب الصلاح قد وقع منه تعالى عامّا من جميع العباد ، وذلك بالأوامر والنواهي الشرعيّة . قال الزمخشري في الأساس : أمر الله ونهى لاستصلاح العباد ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 57 ح 2 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 57 ح 1 . ( 3 ) أساس البلاغة : ص 359 .