شرح
وبعدها هاء ساكنة ، فعل أمر من الفراهة .
قال ابن الأثير في النهاية : دابة فارهة أي : نشيطة جادّة قويّة ، وقد فرهت فراهة وفراهيّة ( 1 ) ، انتهى .
وهو إمّا استعارة تبعيّة ، بأنّ شبّه إحداث حالة في نيّته حاملة لها على الخفّة في الانبعاث نحو الخيرات ، بالمعنى المصدري الحقيقي للتفريه الذي هو تنشيط الدابّة للسير ، بجامع عدم الكلال في التوجّه نحو المطلوب ، فاستعار له لفظ التفريه ، ثمّ اشتقّ منه الفعل ، على ما قرّروه في معنى الاستعارة التبعيّة أو استعارة مكنيّة تخييليّة ، بأن أضمر في نفسه تشبيه النيّة بالدابّة في قيامها بالمنوي وتحمّلها له ، كما قالوا : لا يعجز البدن عمّا قامت به النيّة ، ولم يصرّح بغير المشبّه ، ودلّ عليه بذكر ما يخصّ المشبّه به وهو التفريه .
ومن عجيب ما وقع لبعض المترجمين هنا أنّه ظنّ أنّ الهاء - في هذه الرواية - ضميرا متّصلا بفعل الأمر من التوفير ، فقال : مرجع الضمير النيّة بتأويل المذكور ، ونيّتي بدل من الضمير في وفّره ، انتهى .
وهو خبط أوقعه فيه التصحيف المذكور .
وقوله عليه السّلام : « بلطفك » يحتمل أن يراد به المعنى العرفي المشهور للطَّف ، وهو ما يقرب به العبد من الطاعة ويبعد عن المعصية .
ويحتمل أن يراد به تصرّفه تعالى في الذوات والصفات تصرّفا خفيّا ، بفعل الأسباب المعدّة لها لإفاضة كمالاتها .
قوله عليه السّلام : « وصحّح بما عندك يقيني » أي : اجعل يقيني صحيحا ثابتا مستقرّا لا يعتريه شك .
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 441 .