تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
شرح
واعترض قولهم : بأنّ دعوى عدم المخالفة كلام ظاهري ، للفرق الظاهر بين طاعة المحبوب لمحض محبّته وبين طاعته لغرض آخر ، وأمّا الاعتضاد بالآيتين ففيه : أنّ كثيرا من المفسّرين ذكروا أن المعنى : راغبين في الإجابة راهبين من الردّ والخيبة . قال شيخنا البهائي رحمه الله : والأولى أن يستدلّ على ذلك بما رواه ثقة الإسلام في الكافي بطريق حسن ، عن هارون بن خارجة عن الإمام أبي عبد الله عليه السّلام ، أنّه قال : العبّاد ثلاثة ، قوم عبدوا الله عزّ وجل خوفا فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلبا للثواب فتلك عبادة الاجراء ، وقوم عبدوا الله عزّ وجل حبّا له فتلك عبادة الأحرار ، وهي أفضل العبادة ، فإنّ قوله عليه السّلام : وهي أفضل العبادة ، يعطي أنّ العبادة على الوجهين السابقين لا تخلو من فضل أيضا ، فتكون صحيحة وهو المطلوب . ثمّ المفهوم من كلام القائلين ببطلان العبادة بقصد تحصيل الثواب أو دفع العقاب ، الحكم بفسادها وإن انضمّ إليه قصد وجه الله سبحانه ، أمّا بقيّة الضمائم اللازمة للعبادة ، كالخلاص من النفقة بعتق العبد في الكفّارة ، والحمية بالصوم ، والتبرد في الوضوء ، وإعلام المأموم الدخول في الصلاة بالتكبير ، ومماطلة الغريم بالتشاغل بالصلاة وملازمته بالطواف والسعي ، وحفظ المتاع بالقيام لصلاة الليل وأمثال ذلك ، فالظاهر أن قصدها عندهم مفسد أيضا بالطريق الأولى . وأمّا القائلون بعدم الفساد بقصد الثواب ودفع العقاب ، فقد اختلفوا في الإفساد بهذه الضمائم ، فأكثرهم على عدمه ، وبه قطع الشيخ في المبسوط ، والمحقق في المعتبر ، والعلامة في التحرير والمنتهى ، لأنّها لازمة الحصول قصدت أو لم تقصد ، فلا يضرّ قصدها ( 1 ) .
هامش
( 1 ) كتاب الأربعين : ص 160 .